الصفحة 10 من 73

من عدُوٍّ أو سبع، أو كان إذا فعل ذلك فاته واجب ونحو ذلك، فهنا قيل: إنه يتيمم، وقيل: إنه يمسح عليهما للضرورة، وهذا أقوى -إلى أن قال- وعلى هذا يحمل حديث عقبة بن عامر لما خرج من دمشق إلى المدينة يبشر الناس بفتح دمشق ومسح أسبوعًا بلا خلع فقال له عمر: أصبت السنة. وهو حديث صحيح. [1]

وقال في الاختيارات: ولا تتوقت مدة المسح في حق المسافر الذي يشق اشتغاله بالخلع واللبس، كالبريد المجهز في مصلحة المسلمين.

وقد عمل شيخ الإسلام -رحمه الله- بذلك في بعض أسفاره، فقال: لما ذهبت على البريد وجدّ بنا السير وقد انقضت مدة المسح فلم يمكن النزع والوضوء إلا بانقطاع عن الرفقة أو حبسهم على وجه يتضررون بالوقوف، فغلب على ظني عدم التوقيت عند الحاجة كما قلنا في الجبيرة، ونزلت حديث عمر وقوله: لعقبة بن عامر:"أصبت السنة"على هذا توفيقًا بين الآثار، ثم رأيته مصرحًا به في مغازي ابن عائد أنه كان قد ذهب على البريد -كما ذهبت- لما فتحت دمشق ذهب بشيرًا بالفتح من يوم الجمعة إلى يوم الجمعة فقال له عمر: منذ كم لم تنزع خفيك؟ فقال: منذ يوم الجمعة قال: أصبت. فحمدت الله على الموافقة. [2]

المسألة الثالثة: اختلف القائلون بالتوقيت في ابتداء مدة المسح:

فذهب جمهور العلماء إلى أن ابتداء مدة المسح من حين الحدث بعد لبس الخف، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي والثوري، وهو ظاهر مذهب أحمد.

وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنَّ ابتداء المدة من حين المسح بعد الحدث، وممن قال بهذا الأوزاعي وأبو ثور وهو إحدى الروايتين عن أحمد وداود، ورجح هذا القول النووي، واختاره ابن المنذر والشنقيطي، ويروى ذلك عن عمر رضي الله عنه. [3]

المسألة الرابعة: اختلف الفقهاء في جواز المسح على الخف المخرق: فذهب الشافعي وأحمد وأتباعهما إلى أنَّه لا يجوز المسح عليه ولو كان خرقًا واحدًا أو كان صغيرًا أيضًا. وذهب أبو حنيفة إلى أنَّه لا يجوز المسح عليه إذا كان الخرق قدر ثلاثة أصابع فأكثر. وقال مالك وأصحابه يمسح إذا كان الخرق يسيرًا ولم يظهر منه القدم وإن ظهر منه القدم لم يمسح. وذهب الثوري والأوزاعي وإسحاق وابن المنذر إلى جواز المسح

(1) رواه الحاكم في المستدرك (641) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.

(2) انظر: نيل الأوطار: 1/ 229، المجموع: 1/ 547 - 548، شرح مسلم: 3/ 176، الاختيارات الفقهية: 1/ 15، مجموع الفتاوى: 21/ 177 - 178 - 215، الاستذكار: 1/ 221، أضواء البيان: 1/ 349. سبل السلام: 1/ 61.

(3) عون المعبود: 1/ 182، المغني: 1/ 179، أضواء البيان:1/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت