فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 471

وها هو طاغية آخر إنه أبو جهل، طالما تحدى الرسالة في مكة، وتحدى من يحملها، ووقف بالمرصاد أمام المؤمنين، وفي غزوة بدر خرج مغرورا متحديا للمؤمنين، متطاولا على الله، وحين قيل له: إن العير قد نجت، ولا داعي لملاقاة محمد فارجع! فقال الطاغية: «والله لا نرجع حتى نرد بدرا، فنقيم ثلاثا: ننحر الجزور، ونطعم الطعام، ونسقي الخمر، وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب وبسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبدا» سيرة ان هشام.

لكن نهايته كانت في بدر؛ فقد سقط يلفظ أنفاسه، ومر عبد الله بن مسعود بالقتلى، فوجد أبا جهل فيهم لا يزال به رمق، فصعد على صدره وأجهز عليه.

واليوم تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بحمل راية ما سمي بالنظام العالمي الجديد، وهو نظام مزعوم، يقوم بدور مشبوه يوقد الصراعات في مناطق العالم الثالث، ويباشر سياسة مزدوجة المعايير، ويؤكد على ضرورة التحكم في مصير المنطقة العربية والإسلامية بأسرها، وأمريكا تعطي وتمنح كيف شاءت، فهي تزود الصهيونية بكافة أنواع الأسلحة الفتاكة، وتمدها بالمال وبالخبرة النووية، ثم في نفس الوقت تفرض قيودا صارمة على صادرات الأسلحة لأي دولة عربية، أو إسلامية، بل وتهدد باستخدام القوة العسكرية في مواجهة أي دولة تشك أن لديها أي مصنع للأسلحة الكيماوية، حتى ولو كان للأدوية.

إن صفحات التاريخ وسنن الله تعلمنا أنه ليس هناك دولة واحدة، مهما كانت قادرة على التحكم في قيادة العالم، وهذا ما يؤكده الواقع، والعولمة نظام استعماري يهدف إلى المزيد من الهيمنة والسيطرة، ويغطي تلك التوجهات تحت شعار حقوق الإنسان، أو الشرعية الدولية التي لا وجود لها.

واليوم تصدم الجماهير العربية والإسلامية، ومعها عقلاء العالم كله، بما يجري من كيد وإجرام وعدوان يهودي على إخواننا في فلسطين، وعدوان أمريكي غاشم على إخواننا في أفغانستان، واحتلال سافر للعراق بعد تهديد وحشي، وحشد للأساطيل وللجيوش وللصواريخ حول شعبه المسلم الأعزل، وتندفع أمريكا في تهديدها للشعوب العربية والإسلامية خاصة في السودان واليمن وإيران، تطاولا وعربدة، وترويعا للآمنين، وها هي العراق تمطر ليل نهار بالصواريخ والقنابل وتهدم البيوت على رؤوس أهلها، ويأسر أبناؤها ويسبى نساؤها، ويعاملون معاملة وحشية غير إنسانية في السجون والمعتقلات.

إن التصريحات الغريبة التي يرددها بوش ليست مصادفة، وإن كانت أعجب من المصادفة، كما أنها ليست ضربة حظ جاءت عفوا، وإن فاقت أقصى التصورات في غرابتها؛ فالعراق في زعمه عنده أسلحة تهدد العالم، ويجب عليه أن يعترف بها، وأن يتخلص منها، ولجان التفتيش تطوي الأرض يمينا وشمالا، بحثا عن لا شيء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت