وفي كتاب بدائع الفوائد ... [جزء 3 - صفحة 525]
فصل
الإفساد في الأرض بالمعاصي والدعاء لغير الله
وقوله تعالى ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها
قال أكثر المفسرين لا تفسدوا فيها بالمعاصي والدعاء إلى غير طاعة الله بعد إصلاح الله إياها ببعث الرسل وبيان الشريعة والدعاء إلى طاعة الله فإن عبادة غير الله والدعوة إلى غيره والشرك به هو أعظم فساد في ألأرض بل فساد الأرض في الحقيقة إنما هو بالشرك به ومخالفة أمره
قال تعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس
وقال عطية في الآية ولا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر ويهلك الحرث بمعاصيكم
وقال غير واحد من السلف:
إذا قحط المطر فإن الدواب تلعن عصاة بني آدم وتقول اللهم العنهم فبسببهم أجدبت الأرض وقحط المطر
وبالجملة فالشرك والدعوة إلى غير الله وإقامة معبود غيره ومطاع متبع غير رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أعظم الفساد في الأرض ولا صلاح لها ولا لأهلها إلا أن يكون الله وحده هو المعبود والدعوة له لا لغيره والطاعة والأتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم ليس إلا
وغيره إنما تجب طاعته إذا أمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم
فإذا أمر بمعصيته وخلاف شريعته فلا سمع له ولا طاعة فإن الله أصلح الأرض برسوله صلى الله عليه وسلم ودينه وبالأمر بتوحيده ونهي عن إفسادها بالشرك به وبمخالفة رسوله صلى الله عليه وسلم
ومن تدبير أحوال العالم وجد كل صلاح في الأرض فسببه توحيد الله وعبادته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم