28 -وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لمحمد بن مسلمة
وفي مصنف ابن أبي شيبة
37149 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مسَلَمَةَ: أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ-صلى الله عليه وسلم- سَيْفًا، فَقَالَ: قَاتِلْ بِهِ الْمُشْرِكِينَ مَا قُوتِلُوا , فَإِذَا رَأَيْت النَّاسَ يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا فَاعْمِدْ بِهِ إلَى صَخْرَةٍ فَاضْرِبْهُ بِهَا حَتَّى يَنْكَسِرَ، ثُمَّ اُقْعُدْ فِي بَيْتِك حَتَّى تَاتِيَك يَدٌ خَاطِئَةٌ، أَوْ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ.
وفي هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم بصفته رئيسا للدولة الإسلامية، كان يوزع السلاح على أصحابه، ويحدد لهم مهمة استعماله، بعكس ما يفعل حكام آخر زمان حيث يجردون شعوبهم حتى من سكين المطبخ، ليبقوا أذلاء صاغرين، ووجود السلاح بين بين يدي الناس ضرورة من الضرورات، بل هو الذي يجعل هناك توازنا بين الحاكم والمحكوم، حتى لا يبطش بشعبه أو يسخره لأغراضه الشخصية الدنيئة،
وقد حدد له رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أن يقاتل به المشركين ما دام لهم شوكة يستطيعون القتال من خلالها
والمشركون هم كل من سوى المسلمين وأولهم أهل الكتاب
قال تعالى:
{قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (29) سورة التوبة
وقال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (123) سورة التوبة
ولقد كف الله المسلمين عن القتال في مكة ; وفي أول العهد بالهجرة إلى المدينة. . وقيل للمسلمين: (كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) . . ثم أذن لهم فيه , فقيل لهم: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا , وإن الله على نصرهم لقدير , الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق - إلا أن يقولوا: ربنا الله. ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا , ولينصرن الله من ينصره , إن الله لقوي عزيز. الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر , ولله عاقبة الأمور) . . ثم فرض عليهم القتال بعد ذلك لمن قاتلهم دون من لم يقاتلهم فقيل لهم: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) . . ثم فرض عليهم قتال المشركين كافة فقيل لهم: (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) . . وقيل لهم: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر , ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله , ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب , حتى