على أن القوم إنما كانوا يعيشون هذا المشهد وذاك. .
كانوا يذكرون بما يعرفون من حالهم في ماضيهم وحاضرهم. .
ومن ثم كان لهذا القرآن في حسهم ذلك المذاق. .
والعصبة المسلمة التي تجاهد اليوم لإعادة إنشاء هذا الدين في واقع الأرض وفي حياة الناس ; قد لا تكون قد مرت بالمرحلتين , ولا تذوقت المذاقين. .
ولكن هذا القرآن يهتف لها بهذه الحقيقة كذلك. ولئن كانت اليوم إنما تعيش في قوله تعالى:
(إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس) . .
فأولى لها أن تستجيب لدعوة الحياة التي يدعوها إليها رسول الله ; وأن تترقب في يقين وثقة , موعود الله للعصبة المسلمة , موعوده الذي حققه للعصبة الأولى , ووعد بتحقيقه لكل عصبة تستقيم على طريقه , وتصبر على تكاليفه. .
وأن تنتظر قوله تعالى:
(فآواكم وأيدكم بنصره , ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون) .
وهي إنما تتعامل مع وعد الله الصادق - لا مع ظواهر الواقع الخادع - ووعد الله هو واقع العصبة المسلمة الذي يرجح كل واقع!
الشهاب الثاقب
أيها الأحباب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد استخلف الله تعالى بني إسرائيل ردحا طويلا من الزمان، ولكنهم غيروا وبدلوا وانحرفوا عن منهج الله تعالى في نهاية الطريق فكان لزاما أن يعاقبهم الله تعالى بالذلة والمسكنة
قال تعالى {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ} (61) سورة البقرة
وقد بين الحق سبحانه وتعالى أربع صفات لهم استحقوا بسببها غضب الله تعالى ومقته وهي:
الكفر بآيات الله تعالى وقتل الأنبياء بغير حق والعصيان المستمر والاعتداء على الآخرين
ومن ثم فقد استخلف الله تعالى غيرهم وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: