ثاروا إليه ; فلما رأوه عليا رد الله تعالى عليهم مكرهم , فقالوا: أين صاحبك هذا ? قال: لا أدري!
فاقتصوا أثره ; فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم , فصعدوا في الجبل , فمروا بالغار , فرأوا على بابه نسج العنكبوت , فقالوا: لو دخل هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه. . فمكث فيه ثلاث ليال"."
(ويمكرون ويمكر الله , والله خير الماكرين) . والصورة التي يرسمها قوله تعالى: (ويمكرون ويمكر الله) . .
صورة عميقة التأثير. .ذلك حين تتراءى للخيال ندوة قريش , وهم يتآمرون ويتذاكرون ويدبرون ويمكرون. . والله من ورائهم , محيط , يمكر بهم ويبطل كيدهم وهم لا يشعرون!
إنها صورة ساخرة , وهي في الوقت ذاته صورة مفزعة. . فأين هؤلاء البشر الضعاف المهازيل , من تلك القدرة القادرة. . قدرة الله الجبار , القاهر فوق عباده , الغالب على أمره , وهو بكل شيء محيط ?
قال تعالى: { وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} (21) سورة يوسف
يا أبا قتادة أنت تعلم أنه لن تنال سعادة الدارين بغير الصبر والتقوى
قال تعالى:
{قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (128) سورة الأعراف
وقال تعالى:
{تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} (49) سورة هود
يا أبا قتادة إن الله تعالى لا يضيع أجر المحسنين
قال تعالى:
{قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} (90) سورة يوسف
يا أبا قتادة أنت تعلم أن الابتلاء سنة جارية في خلق الله تعالى لا ينفك عنها مؤمن
قال تعالى: