سبيل الله ومنهجه. فحينئذ هو مطالب أن يحارب , وأن يمنع الفتنة , وأن يزيل العقبات التي تصد الناس عن سبيل الله , وعن تحقيق منهجه في الحياة. يحارب جهادا في سبيل الله لا انتقاما لذاته. وحبا لخير البشر لا حقدا على الذين آذوه. وتحطيما للحواجز الحائلة دون إيصال هذا الخير للناس. لا حبا للغلب والاستعلاء والاستغلال. .
وإقامة للنظام القويم الذي يستمتع الجميع في ظله بالعدل والسلام. لا لتركيز راية قومية ولا لبناء إمبراطورية!
هذه حقيقة تقررها النصوص الكثيرة من القرآن والسنة ; ويترجمها تاريخ الجماعة المسلمة الأولى , وهي تعمل في الأرض وفق هذه النصوص.
إن هذا المنهج خير. وما يصد البشرية عنه إلا أعدى أعداء البشرية. الذين ينبغي لها أن تطاردهم , حتى تقصيهم عن قيادتها. .
وهذا هو الواجب الذي انتدبت له الجماعة المسلمة , فأدته مرة خير ما يكون الأداء. وهي مدعوة دائما إلى أدائه , والجهاد ماض إلى يوم القيامة. .
تحت هذا اللواء. .
وأخيرا نقول لكم جميعا أن الأمر بيد الله وحده وليس بيد طوني بلير ولا بوش ولا طاغية الأردن العبد الذليل لأمريكا ولا بيد أحد من البشر بتاتا
قال تعالى:
{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (30) سورة الأنفال
ولقد كان المسلمون الذين يخاطبون بهذا القرآن أول مرة , يعرفون الحالين معرفة الذي عاش ورأى وذاق. وكان يكفي أن يذكروا بهذا الماضي القريب , وما كان فيه من خوف وقلق ; في مواجهة الحاضر الواقع وما فيه من أمن وطمأنينة. .
وما كان من تدبير المشركين ومكرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم في مواجهة ما صار إليه من غلبة عليهم , لا مجرد النجاة منهم!
لقد كانوا يمكرون ليوثقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحبسوه حتى يموت ; أو ليقتلوه ويتخلصوا منه ; أو ليخرجوه من مكة منفيا مطرودا. .
ولقد ائتمروا بهذا كله ثم اختاروا قتله ; على أن يتولى ذلك المنكر فتية من القبائل جميعا ; ليتفرق دمه في القبائل ; ويعجز بنو هاشم عن قتال العرب كلها , فيرضوا بالدية وينتهي الأمر!
قال الإمام أحمد: حدثنا عبدالرزاق , أخبرنا معمر , أخبرني عثمان الجريري , عن مقسم مولى ابن عباس , أخبره ابن عباس في قوله: (وإذ يمكر بك) . . .
قال:"تشاورت قريش ليلة بمكة. فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق - يريدون النبي صلى الله عليه وسلم - وقال بعضهم: بل اقتلوه. وقال بعضهم: بل أخرجوه. فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك ; فبات عليّ - رضي الله عنه - على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالغار. وبات المشركون يحرسون عليا يحسبونه النبي صلى الله عليه وسلم فلما أصبحوا"