فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 471

إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان , لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا. فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم , وكان الله عفوا غفورًا. .

ويمضي هذا الحكم إلى آخر الزمان ; متجاوزا تلك الحالة الخاصة التي كان يواجهها النص في تاريخ معين , وفي بيئة معينة. .

يمضي حكما عاما ; يلحق كل مسلم تناله الفتنة في دينه في أية أرض ; وتمسكه أمواله ومصالحه , أو قراباته وصداقاته ; أو إشفاقه من آلام الهجرة ومتاعبها. متى كان هناك - في الأرض في أي مكان - دار للإسلام ; يأمن فيها على دينه , ويجهر فيها بعقيدته , ويؤدي فيها عباداته ; ويحيا حياة إسلامية في ظل شريعة الله , ويستمتع بهذا المستوى الرفيع من الحياة. .

ها الدين العظيم الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى لنا جدير بنا أن نقدم من أجله كل غال ونفيس

وذلك من أجل سعادتنا وسعادة الآخرين

قال تعالى:

{وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} (44) سورة الزخرف

إن الذين يحاربون حقيقة الإيمان أن تستقر في القلوب ; ويحاربون منهج الإيمان أن يستقر في الحياة ; ويحاربون شريعة الإيمان أن تستقر في المجتمع. .

إنما هم أعدى أعداء البشرية وأظلم الظالمين لها. ومن واجب البشرية - لو رشدت - أن تطاردهم حتى يصبحوا عاجزين عن هذا الظلم الذي يزاولونه ; وأن ترصد لحربهم كل ما تملك من الأنفس والأموال. .

وهذا هو واجب الجماعة المسلمة الذي يندبها إليه ربها ويدعوها من أجله بصفتها تلك ; ويناديها ذلك النداء الموحي العميق. .

ولذلك واجب علينا أن ضحي بالغالي والنفيس من أجل تحكيم نهج الله تعالى في الأرض ولا نبالي بالأخطار والعواقب فالله معنا ومعيننا

{فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (74) سورة النساء

الجهاد لكسر شوكة الباطل المعتدي ; والجهاد لتمتيع البشرية كلها بالخير الذي جاء به ; والذي لا يجني أحد على البشرية جناية من يحرمها منه , ويحول بينها وبينه. فهذا هو أعدى أعداء البشرية , الذي ينبغي أن تطارده البشرية لو رشدت وعقلت. وإلى أن ترشد البشرية وتعقل , يجب أن يطارده المؤمنون , الذين اختارهم الله وحباهم بنعمة الإيمان , فذلك واجبهم لأنفسهم وللبشرية كلها , وهم مطالبون بهذا الواجب أمام الله.

إن المسلم يتعامل مع الناس جميعا بسماحة الإسلام; وبنظافة الإسلام يعامل الناس جميعا ; وبمحبة الخير الشامل يلقى الناس جميعا ; يتقي الكيد ولكنه لا يكيد , ويحذر الحقد ولكنه لا يحقد. إلا أن يحارب في دينه , وأن يفتن في عقيدته , وأن يصد عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت