فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 471

بَعِيْدٍ؛ بَلْ إنَّ حَقِيْقَةَ الأمْرِ أنَّ كِلا الطَّرَفَيْنِ لا يُرِيْدَانِ مِنْهُم هَذِه الدَّعْوَةَ (التَّجْمِيْعِيَّةَ التَّقْمِيْشِيَّةَ) ؛ لأنَّ كلاًّ مِنْهُما يُرِيْدُ فَرْضَ رَأيِهِ، وتَثْبِيْتَ مَوْقِفَه، فَلا مَكَانَ بَيْنَهُما وَقْتَئِذٍ للمُرَاوَغةِ والمُدَاهَنَةِ؛ لأنَّ مِثْلَ هَذِه الدَّعَوَاتِ لَمْ تُثْمِرْ عَلَى مَرِّ التَّارِيْخِ، ابْتِدَءً بالمُنَافِقِيْنَ، وانْتِهَاءً بالتَّجْمِيْعِيِّيْنَ مِنْ أهْلِ الدَّعْوَةِ هَذِه الأيَّام، مَعَ الفَارِقِ بَيْنَهُما (عَقِيْدَةً، وصِدْقًا) .

4ـ أنَّهُم وَضَعُوا أنْفُسَهُم فِي مَوَاقِفَ مَشْبُوْهَةٍ بَغِيْضَةٍ، لأنَّ كِلا الطَّرَفَيْنِ لَمْ يَرْضَ لَهُم حَالًا، وهُوَ اجْتِهَادُهم فِي جَمْعِ النّقِيْضَيْنِ (أهْلِ الحَقِّ، وأهْلِ البَاطِلِ) ، وقَدْ قِيْلَ: مَنْ أكَلَ عَلَى مَائِدَتَيْنِ اخْتَنَقَ!

5ـ أنَّهُم أفْقَدُوا الأمَّةَ الإسْلامِيَّةَ كَثِيْرًا مِنْ عُلَمَائِها ودُعَاتِها الصَّادِقِيْنَ، الَّذِيْنَ لا تَأخُذُهُم فِي اللهِ لَوْمَةُ لائِمٍ!، وذَلِكَ باحْتِوَائِهِم وجَرِّهِم إلى خَنَادِقِهِم الهَشَّةِ، وحِكْمَتِهِم البَارِدَةِ!

6ـ أنَّهُم أخْرَجُوا للأمَّةِ الإسْلامِيَّةِ شَبَابًا مُنْهَزِمًا، تَحْتَ دَعَوَاتٍ هَزِيْلَةٍ باسْمِ الحِكْمَةِ والتَّرْبِيَةِ، والحِفَاظِ عَلَى الرَّصِيْدِ ورَأسِ المَالِ مِنَ الشَّبَابِ!

يُوَضَّحهُ؛ أنَّ كَثِيْرًا (للأسَفِ) مِنْ أصْحَابِ هَذِه الدَّعَوَاتِ قَامُوا سِرَاعًا فِي حَمْلِ (شَبَابِهِم!) إلى العُزْلَةِ، والسُّكُوْتِ، وتَرْكِ الجِهَادِ والإعْدَادِ لَه؛ خَوْفًا عَلَيْهم مِنْ مَسَارِبِ (الفِتْنَةِ!) القَائِمَةِ بسَاحَةِ المُسْلِمِيْنَ، بِمَعْنَى: عَدَمُ الاشْتِغَالِ بِمَا هُنَالِكَ مِنْ حُرُوْبٍ صَلِيْبِيَّةٍ ضِدَّ المُسْلِمِيْنَ فِي العِرَاقِ!، فَلَكُمُ اللهُ يَا شَبَابَ الإسْلامِ!، يَوْمَ تَوَلَّى تَرْبِيَتَكُم قَلِيْلُوا العِلْمِ، أحْلاسُ البُيُوْتِ، مِمَّنْ فرَّوْا وَقْتَ الزَّحْفِ عَنْ إخْوَانِهِم فِي سَاحَاتِ النِّضَالِ، فأيْنَ أنْتِ يا خَيْلَ اللهِ؟!

7ـ أنَّهُم أسْقَطُوا هَيْبَةَ الدِّيْنِ وأحْكَامِه مِنْ قُلُوْبِ كَثِيْرٍ مِنَ المُسْلِمِيْنَ، ومَيَّعُوْهُ باسْمِ الدِّيْنِ، وقَدْ قِيْلَ: لا يَفُلُّ الحَدِيْدَ إلاَّ الحَدِيْدُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ إذَا جَاءتِ الفَتَاوَى المُغْتَصَبَةُ، الَّتِي فُضَّتْ بَكارَتُها اغْتِصَابًا، وكُتِبَتْ شَهَادَتُها غِلابًا، فَلا تَحْزَنْ حِيْنَئِذٍ إذَا قِيْلَ: لا يَفُلُّ الدِّيْنَ إلاَّ الدِّيْنُ! إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ خَسَائِرَ بائِرَةٍ، ومَفَاسِدَ سَافِرَةٍ، مُنِيَتْ بِها الأمَّةُ هَذِه الأيَّام، فَحَسْبُنا اللهُ، ونِعْمَ الوَكِيْلُ!

ومِنْ خِلالِ ما ذَكَرْنَاهُ هُنَا؛ كَانَ حَقًّا لازِمًا عَلَى أهْلِ العِلْمِ أنْ يَجْتَهِدُوا حَثِيثًا فِي التَّحْذِيْرِ مِنْ خَطَرِ هَذِه الدَّعَوَاتِ الضَّعِيْفَةِ (المُوَظَّفَةِ!) النَّازِلَةِ بسَاحَةِ المُسْلِمِيْنَ هَذِه الأيَّام؛ لا سِيَّمَا أنَّ خَرْقَها قَدِ اتَّسَعَ، وشَرَّها قَدِ اسْتَوْضَعَ؛ حَيْثُ رَكَضَ أكْثَرُ المُسْلِمِيْنَ وَرَاءها وُحْدانًا وزَرَافاتٍ لا يَلْوُنَ عَلَى أحَدٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ النَّاصِحِيْنَ!، ومِنْ هُنَا انْعَقَدَتْ آصِرَةُ المُغَالَطَاتِ، وبَلَغَتْ تُزَاحِمُ الحَقَائِقَ المَعْلُوْمَةَ ضَرُوْرَةً مِنَ الدِّيْنِ شَيْئًا فَشَيْئًا؛ حَتَّى غَزَتْ بَعْضًا مِنْ أهْلِ العِلْمِ والدُّعَاةِ (المَشْهُوْرِيْنَ!) ، ومِنْ وَرَائِهِم سَمَّاعُوْنَ، كَمَا انْصَرَفَ النَّاسُ إلَيْها كالعُنُقِ الوَاحِدِ ... فَيَا للإسْلامِ!

فَمَنْ لهؤلاءِ الهائِمِيْنَ فِي بَيْدَاءِ التَّيْهِ والغَفْلةِ؟! ألَيْسَ كَانَ حَتْمًا عَلَى أهْلِ العِلْمِ أنْ يَصِيحُوا في وُجُوهِ أصْحَابِ هَذِه الدَّعَوَاتِ الهَزِيْلَةِ الَّتِي: لَمْ تَنْصُرْ حَقًا ولَمْ تَكْسِرْ باطِلًا؟!؛ ليُوْقِفُوا هَذِه البَلايَا والأذَايَا الَّتِي مَرَجَتْ بأُمُوْرِ وقضايا المُسْلِمِيْنَ؟ ألَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ نُصْحِ الأمَّةِ، وإبْرَاءِ الذِّمَّةِ؟؛ بَلَى والَّذِي فَلَقَ الحبَّةَ وبَرَأ النَّسَمَةَ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت