فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 471

البَعْثِي، و (مُسْتَقْبَلِ العِرَاقِ بَعْدَ الحَرْبِ) ، و (نَزْعِ السِّلاحِ الشَّامِلِ مِنَ المَنْطَقَةِ) وغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عَنَاوِيْنَ تَحْمِلُ بَيْنَ سُطُوْرِها البَاطِلَ والخِيَانَةَ؟!

إنَّ مِثْلَ هَذِه المَهْزَلَةِ التَّارِيْخِيَّةِ؛ لَهِيَ صُوْرَةٌ تَقْرِيْبِيَّةٌ مُصَغَّرَةٌ لتَوْظِيْفِ الفَتَاوَى الشَّرْعِيَّةِ للمَصَالِحِ السِّيَاسِيَّةِ!

كَمَا أنَّنا لا نَشُكُّ أنَّ الَّذِيْنَ اسْتَشْرَفَتْهُم واحْتَضَنَتْهُم بَعْضُ القَنَوَاتِ الإعْلامِيَّةِ، هم أحَدُ رَجُلَيْنِ لا ثَالِثَ لَهُمَا:

الأوَّلُ مِنْهُم: مَنْ كَانَ يَعْلَمُ تِلْكَ الخُطُوْطَ العَرِيْضَةَ الَّتِي تُمْلَى عَلَيْهِم، والخَانَاتِ الَّتِي تُعْرَضُ عَلَيْهم بطَرِيْقَةٍ أو أخْرَى، إلاَّ أنَّهُم مَعَ هَذَا لَمْ يَسْتَنْكِفُوا الرَّكْضَ فِي هَذِه السَّرَادِيْبِ المُحْكَمَةِ، والأُطُرِ المُحَدَّدَةِ، غَيْرَ أنَّهُم مَعَ هَذِه الغَفْلَةِ المُسْتَنْكَرَةِ يَعْتَذِرُوْنَ: بالحِكْمَةِ، وكَسْبِ الآخَرِيْنَ.

والآخَرُ مِنْهُما: مَنْ غَابَتْ عَنْهُم كَثِيْرٌ مِنْ هَذِه الحَقَائِقِ المُؤْلِمَةِ، إلاَّ أنَّهُم يَعْتَذِرُوْنَ: بِحُسْنِ الظَّنِّ بِمَنِ اسْتَضَافُوْهُم، وقَدَّمُوْهُم للجَمَاهِيْرِ!

أمَّا كَلامُنَا عَنْ هَاتَيْنِ الطَّائِفَتَيْنِ فسَيَكُوْنُ باخْتِصَارِ:

الأُوْلَى مِنْهُما: مَنْ كَانَ يَعْلَمُ مَا هُنَالِكَ مِنْ إمْلاءاتٍ سِيَاسِيَّةٍ، ومَصَالِحَ نَفْعِيَّةٍ، فَهَؤُلاءِ قَدْ رَفَعُوا عَقِيْرَتَهَم بأهَمِّيَّةِ الاسْتِفَادَةِ مِنْ هَذِه الفُرَصِ (الذَّهَبِيَّةِ!) لكَسْبِ كِلا الطَّرَفَيْنِ: (أهْلِ الحَقِّ، وأهْلِ البَاطِلِ) ، بحَيْثُ تَتَّسِعُ دَعَوَاتُهم لشَرِيْحَةٍ كَبِيْرَةٍ مِنَ المُجْتَمَعِ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْهُم بِدَافِعِ تَقْرِيْبِ وُجَهَاتِ النَّظَرِ، وتَلْطِيْفِ الأجْوَاءِ، وتَلْمِيْعِ المَوَاقِفِ لاحْتِوَاءِ الآخَرِيْنَ بطَرِيْقٍ أو آخَرَ ... !

وهَكَذَا لَمْ تَزَلْ هَذِه الدَّعَوَاتُ (التَّجْمِيْعِيَّةُ التَّقْمِيْشِيَّةُ!) في إقْبَالٍ وانْتِشَارٍ تُسَابِقُ الزَّمَانَ، حَتَّى وَصَلَتْ إلى حِمَى كَثِيْرٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ والدَّعْوَةِ بِشَكْلٍ مُخِيْفٍ، وفِي وَقْتٍ سَرِيْعٍ!

فأصْحَابُ هَذِه الدَّعَوَاتِ العَائِمَةِ فَوْقَ بِحَارٍ هَائِجَةٍ، وأمْوَاجٍ مُتَلاطِمَةٍ؛ لَمْ تَكُ فِي حَقِيْقَتِها إلاَّ فَوْضَوِيَّةٌ فِي الدَّعْوَةِ، وتَمْثِيْلِيَّةٌ مَكْشُوْفَةٌ، حَيْثُ خَلَّفَتْ وَرَاءهَا آثَارًا خَطِيْرَةً، وتَصَوُّرَاتٍ فَاسِدَةً عِنْدَ أبْنَاءِ المُسْلِمِيْنَ؛ بَلْ ألْبَسَتِ الأمَّةَ ثَوْبًا مِنَ التَّنَاقُضِ والتَّبَايُنِ، مِمَّا جَعَلَتْهُم يَدُوْرُوْنَ فِي فَلَكِ الحَيْرَةِ والشُّكُوْكِ، فَمِنْ ذَلِكَ:

1ـ أنَّ أصْحَابَ هَذِه الدَّعَوَاتِ (الهَزِيْلَةِ!) ، لَمْ يَنْصُرُوا حَقًّا، ولَمْ يَكْسِرُوا بَاطِلًا، فَهُم كَشَاةٍ عَائِرَةٍ بَيْنَ الغَنَمَيْنِ تَعِيْرُ إلى هَذِه مَرَّةً، وإلى هَذِه مَرَّةً!

2 ـ أنَّهُم بقَدْرِ اجْتِهَادِهِم فِي سَبِيْلِ كَسْبِ الأطْرَافِ؛ مَا ازْدَادُوا إلاَّ خَسَارَةً وتَفْرِيْقًا للأطْرَافِ.

3ـ أنَّهُم بقَدْرِ اجْتِهَادِهِم فِي سَبِيْلِ احْتِوَاءِ الأطْرَافِ؛ مَا ازْدَادُوا إلاَّ بُغْضًا مِنَ الجَمِيْعِ.

4ـ أنَّهُم لَمْ يَكْسِبُوا مَوْقِفًا وَاحِدًا فِي جَمِيْعِ المَوَاقِفِ الَّتِي طَرَقُوْهَا أمَامَ الجَمِيْعِ، وذَلِكَ بشَهَادَةِ الجَمِيْعِ، وأدَلُّ شَيْءٍ عَلَى ذَلِك: أنَّ كِلا الطَّرَفَيْنِ (أهْلَ الحَقِّ، وأهْلَ البَاطِلِ) لَمْ يَأخُذُوا بِشَيْءٍ مِنْ أرَائِهِم، ولَمْ يَصْدُرُوا عَنْ أوَامِرِهِم لا مِنْ قَرِيْبٍ ولا مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت