فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 471

3ـ تَشْوِيْهُ كَثِيْرٍ مِنَ الحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ المَعْلُوْمَةِ مِنَ الدِّيْنِ بالضَّرُوْرَةِ عِنْدَ عَامَّةِ المُسْلِمِيْنَ.

4ـ فَتْحُ بَابٍ كَبِيْرٍ للرِّوِيْبِضَاتِ، وكَذَا الجُهَّالِ مِنْ أنْصَافِ المُثَقَّفِيْنَ للحَدِيْثِ عَنْ قَضَايا الأمَّةِ الإسْلامِيَّةِ.

5ـ فَتْحُ بَابِ الاجْتِهَادِ والنِّقَاشِ حَوْلَ مَسَائِلَ وأحْكَامٍ شَرْعِيَّةٍ قَدْ أجْمَعَ عَلَيْها أئِمَّةُ السَّلَفِ والخَلَفِ.

6ـ التَّوَسُّعُ والإغْرَاقُ فِي الكَلامِ عَنِ التَّنْظِيْرِ، والتَّرْشِيْدِ، والتَّنْظِيْمِ، والتَّحْلِيْلِ ... كُلُّ ذَلِكَ عَلَى حِسَابِ الوَاجِبِ الشَّرْعِيِّ تُجَاهَ القَضَايا المَصِيْرِيَّةِ الحَالِكَةِ الَّتِي ألَمَّتْ بالأمَّةِ الإسْلامِيَّةِ ... إلخ.

فإذَا عُلِمَ هَذَا؛ كَانَ عَلَى أهْلِ العِلْمِ النَّاصِحِيْنَ أنْ يُوْقِفُوا هَذَا الزَّحْفَ السَّائِرَ، والسَّيْلَ الثَّائِرَ نَحْوِ حُصُوْنِ المُسْلِمِيْنَ، الَّتِي لا تُبْقِي ولا تَذَرُ، مَعَ هَتْكِ مَا وَرَاءِ هَذِه الدَّعَوَاتِ العَرِيْضَةِ مِنَ القَوْلِ بالبَاطِلِ، أو التَّرَخُّصِ فِي الفَتَاوَى مُسايَرَةً للضُّغُوطِ السِّيَاسِيَّةِ، أو الانْهِزَامَاتِ النَّفْسيَّةِ الَّتِي تُمْلِيْها نَفَثَاتُ المُرْجِفِيْنَ المُخَذِّلِيْنَ مَمَّنْ قَتَلَتْهُم الشُّهْرَةُ الخَفِيَّةُ، أو أسَرَتْهُم المَدَنِيَّةُ الغَرْبيَّةُ ... فعِنْدَ ذَلِكَ طَارَتْ فَتَاوَاهُم تَحْرُثُ الأرْضَ بَلاقِعَ، وتُحَارِبُ المُصْلِحِيْنَ الذَّادِّيْنَ عَنْ حِيَاضِ الإسْلامِ فَرَاقِعَ!

النَّكْسَةُ الحَادِيَةُ عَشَرَ

تَوْظِيْفُ الفَتَاوَى الشَّرْعِيَّةِ للمَصَالِحِ السِّيَاسِيَّةِ!

إنَّنا لا نَشُكُّ طَرْفَةَ عَيْنٍ فِي كَثِيْرٍ مِنَ أهْلِ العِلْمِ والدَّعْوَةِ، مِمَّنْ اسْتَشْرَفَتْهُم واحْتَضَنَتْهُم بَعْضُ القَنَوَاتِ الإعْلامِيَّةِ، لِيَبُثُّوا عَلَى المَلاءِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ فتَاوَاهُم وأحْكَامَهُم؛ إلاَّ أنَّ هَذِه الإطْلالَةَ البَرِيْئَةَ مِنْهُم لَمْ تَكُنْ بدَافِعِ الحُرِّيَّةِ والاخْتِيَارِ، بِقَدْرِ مَا كَانَتْ مُوَظَّفَةً بحَسَبِ مَا تُمْلِيْهِ عَلَيْهِم المَصَالِحُ السِّياسِيَّةُ.

يُوَضِّحُه: قَضِيَّةُ العِرَاقِ مَثَلًا، فَهَلْ يَنْسَى أحَدٌ مَا حَصَلَ فِي حَرْبِ العِرَاقِ الأوْلَى مَعَ إيْرَانَ، يَوْمَ فَتَحَ الإعْلامُ قَنَوَاتِه لأهْلِ العِلْمِ والدَّعْوَةِ، كَي يُبِيِّنُوا للنَّاسِ حَقِيْقَةِ الخُمَيْنِي الشِّيْعِي الكَافِرِ، مَعَ بَيانِ وَاجِبِنا كمُسْلِمِيْنَ نَحْوَ العِرَاقِ؟، ثُمَّ لَمْ تَمْضِ هَذِه البَيَانَاتُ إلاَّ وَقَامَتْ حَرْبُ العِرَاقِ الثَّانِيَةِ ضِدَّ الكُوَيْتِ، فَعِنْدَها قَامَ الإعْلامُ يَرْكُضُ حَثِيْثًا فِي اسْتِقْطَابِ أهْلِ العِلْمِ والدُّعَاةِ ليَكْشِفُوا حَقِيْقَةِ صَدَّامَ البَعْثِي الكَافِرِ، ووَاجِبِنا نَحْوَ إخْوانِنا فِي الكُوَيْتَ، وهَكَذَا حَتَّى إذَا جَاءتْ إمْرِيْكا وحُلَفَاؤُها الصَّلِيْبِيُّوْنَ لِحَرْبِ العِرَاقِ، قَامَ الإعْلامُ عَلى قَدَمَيْه يَسْتَضِيْفُ العُلَمَاءَ والدُّعَاةَ لبَيَانِ خَطَرِ الزَّحْفِ الصَّلِيْبِيِّ عَلَى المَنْطَقَةِ، ووَاجِبِنا تُجَاه إخْوَانِنا فِي العِرَاقِ، وهَكَذَا لَمْ تَزَلْ المَسْرَحِيَّةُ فِي عَرْضِ أدْوَارِها حَتَّى إذا مَا سَقَطَتْ بَغْدَادُ فِي أيْدِي الصَّلِيْبِيِّيْنَ (الإمْرِيْكان وحَلَفَائِها) بَعْدَ مَسْرَحِيَّةٍ مَحْبُوْكَةٍ شَأنُها شَأنَ الجُوْلانَ، قَامَ الإعْلامُ يَسْدِلُ السِّتَارَ عَلَى أهْلِ العِلْمِ، ليُخْرِجَ لَنَا الأفَاعِي مِنْ جُحُوْرِها: كالعِلْمَانِيِّيْنَ، والحَدَاثِيِّيْنَ، وأنْصَافِ المُنَافِقِيْنَ ليُكْمِلُوا المَسْرَحِيَّةَ السِّياسِيَّةَ الَّتِي لَمْ تَكْتَمِلْ فُصُوْلُها تَحْتَ عَنَاوِيْنَ مَاكِرَةٍ: كـ (الخَيْرِ وتَحْسِيْنِ المَعِيْشَةِ) الَّلذَيْنِ جَاءتْ بِهِمَا رَائِدَةُ السَّلامِ (إمْرِيْكا!) بَعْدَ إسْقَاطِها للنِّظَامَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت