2ـ إغْرِاقُهُم فِي الَّذِيْنَ كَانُوا وَرَاءَ أبْرَاجِ إمْرِيْكا، (أهُمْ يَهُوْدُ، أم مُسْلِمُوْنَ؟) ، والسُّكُوْتُ فِي الوَقْتِ نَفْسِه عَمَّا تَفْعَلُه إمْرِيْكا فِي مُسْلِمِي أفْغَانِسْتَانَ، فيَا للحِكْمَةِ!
3ـ إغْرَاقُهُم فِي شَأنِ أصْحَابِ (القَاعِدَةِ) ، (هَلْ أصَابُوا، أم أخْطَأوا؟) ، والسُّكُوْتِ فِي الوَقْتِ نَفْسِهِ عَنْ أسْرَى المُسْلِمِيْنَ فِي (كُوْبَا) ، الَّذِيْنَ تَأثَمُ الأمَّةُ جَمِيْعًا بالسُّكُوْتِ عَنْهُم، وغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْلُوْمٌ مَشْهُوْرٌ!
النَّكْسَةُ السَّابِعَةُ
تَعْطِيْلُ الجِهَادِ!
إنَّ السُّكُوْتَ عَنِ فَضْلِ الجِهَادِ، لا سِيَّمَا والأمَّةُ الإسْلامِيَّةُ أحْوَجُ مَا تَكُوْنُ إلَيْه فِي هَذِه الأيَّامِ لَهُوَ خَطَرٌ عَظِيْمٌ، وشَرٌّ مُسْتَطِيْرٌ.
فإنَّ الإمَامَ لا يَكُوْنُ إمَامًا إلاَّ بالجِهَادِ؛ لأنَّ الجِهَادَ مَاضِي إلى قِيَامِ السَّاعَةِ، والدِّيْنُ لا يَقُوْمُ إلاَّ بِه، ويَسْتَحِيْلُ أنْ يَسْقُطَ فَرْضُه عَلَى الأمَّةِ، لأنَّ قِيَامَها بالعَمَلِ المُنَاطِ بنَشْأتِها، وعِلَّةَ وُجُوْدِها مُتَوَقِّفٌ وقَائِمٌ عَلَى الجِهَادِ؛ وعَلَيْه فإنَّ"قَوَامَ الدِّيْنِ: بكِتَابٍ يَهْدِي، وسَيْفٍ يَنْصُرُ".
وعَلَيْه؛ فأيُّ طَائِفَةٍ مُجْتَمِعَةٍ، ولَهَا مَنَعَةٌ فَعَلَيْها جِهَادُ أعْدَاءِ اللهِ، بقَدْرِ مَا تَسْتَطِيْعُ، إمَّا باللِّسَانِ، أو باليَدِ، أو بالقَلْبِ، وإمَّا بِهِم جَمِيْعًا؛ بَلْ ولا يَسْقُطُ عَنْها فَرْضُها بِحَالٍ.
فَكَانَ مِنْ آثَارِ ومَخَاطِرِ تَعْطِيْلِ الجِهَادِ مَا يَلِي باخْتِصَارٍ: عُلُوُّ الكُفَّارِ وهَيْمَنَتُهِم، التَّمْكِيْنُ لِحُكْمِ الطَّاغُوْتِ، اسْتِعْبَادُ العِبَادِ، إفْسَادُ الحَيَاةِ البَشَرِيَّةِ، اسْتِيْلاءُ الكُفَّارِ عَلَى ثَرَوَاتِ وخَيْرَاتِ بِلادِ المُسْلِمِيْنَ، ذُلُّ المُسْلِمِيْنَ وهَوَانُهم، إلْغَاءُ الخِلافَةِ وتَمْزِيْقُها، إلْقَاءُ العَدَاوَةِ والبَغْضَاءِ بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ، الرِّضَا بالدُّوْنِ والهَوَانِ والصَّغَارِ للمُسْلِمِيْنَ، اسْتِحْقَاقُ العَذَابِ فِي الآخِرَةِ لتَفْرِيْطِهِم بوَاجِبِ الجِهَادِ، تعَطِيْلُ تبْلِيْغِ رِسَالَةِ الإسْلامِ، الاشْتِغَالُ بعُبُوْدِيَّةِ الدُّنْيا وعِمَارَتِها ... إلخ، كُلُّ هَذَا (للأسَفِ) مَوْجُوْدٌ مُشَاهَدٌ فِي أيَّامِنا هَذِه لِكُلِّ ذِي عَيْنٍ، فإلى اللهِ المُشْتَكَى، وعَلَيْه التُّكْلانِ.
يَقُوْلُ شَيْخُ الإسْلامِ ابنُ تَيْمِيَّةَ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ:"فإذَا تَرَكَ النَّاسُ الجِهَادَ فِي سَبِيْلِ اللهِ، فَقَدْ يَبْتَلِيْهِم (اللهُ) بأنْ يُوْقِعَ بَيْنَهُم العَدَاوَةَ حَتَّى تَقَعَ بَيْنَهُم الفِتْنَةَ، فإنَّ النَّاسَ إذَا اشْتَغَلُوا بالجِهَادِ فِي سَبِيْلِ اللهِ جَمَعَ اللهُ قُلُوْبَهُم، وألَّفَ بَيْنَهُم، وجَعَلَ بأسَهُم عَلَى عَدُوِّ اللهِ وعَدُوِّهِم، وإذَا لَمْ يَنْفِرُوا فِي سَبِيْلِ اللهِ عَذَّبَهُم اللهُ بأنْ يُلْبِسَهُم شِيَعًا، ويُذِيْقَ بَعْضَهُم بَأسَ بَعْضٍ".
لا شَكَّ أنَّ صُوَرَ تَعْطِيْلِ الجِهَادِ كَثِيْرَةٌ جِدًّا، لا تَنْتَهِي عِنْدَ السُّلْطَانِ؛ بَلْ تَتَعَدَّاه إلى شُذُوْذَاتِ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ خِلالِ تَفَقُّهَاتٍ مَغْلُوْطَةٍ، فَمِنْ ذَلِكَ:
1ـ الاشْتِغَالُ بأمُوْرِ الدُّنْيا، وعِمَارَتِها عَنِ الجِهَادِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ في أهْلِ زَمَانِنا.
2ـ إيْذَاءُ، وحَبْسُ المُجَاهِدِيْنَ.
3ـ سَدُّ طُرُقِ الجِهَادِ أمَامَ المُجَاهِدِيْنَ.
4ـ إبرامُ العُقُوْدِ والعُهُوْدِ السِّلْمِيَّةِ (المُطْلَقَةِ!) مَعَ جَمِيْعِ الكُفَّارِ؛ تَحْتَ ظِلِّ المَصَالِحِ الدُّوَلِيَّةِ.