4ـ لَقَدِ اجْتَمَعَتْ قُلُوْبُ وجُهُوْدُ العَامَّةِ عَلَى مُقَاطَعَةِ بَضَائِعَ أهْلِ الكُفْرِ؛ لاسِيَّمَا بَضَائِعَ إمْرِيْكا وحُلَفَائِها، فِي حِيْنَ اخْتَلَفَتْ فَتَاوَى ومَوَاقِفُ العُلَمَاءِ فِيْها!، فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَنْظُوْمَةِ النَّكَسَاتِ التَّارِيْخِيَّةِ الَّتِي تَمُرُّ بِها الأمَّةُ الإسْلامِيَّةِ هَذِه الأيَّامِ الحَرِجَةِ.
فالعَامَّة فِي هَذِه المَوَاقِفِ كَانُوا فِي الحَقِيْقَةِ: أكْبَرَ عَقْلًا، وأثْبَتَ مَوْقِفًا، وأعْلَمَ حُكْمًا؛ كَمَا أنَّهُم كَانُوا مُؤتَلِفِيْنَ مُجْتَمِعِيْنَ وقْتَئِذٍ، فِي حِيْنَ اضْطَرَبَتْ مَوَاقِفُ وفَتَاوَى بَعْضِ عُلَمَاءِ زَمَانِنا (للإسْفِ) ، كَمَا افْتَرَقَتْ كَلِمَتُهُم شَذَرَ مَذَرَ!، ومَا ذَاكَ (واللهُ أعْلَمُ) إلاَّ أنَّ القَوْمَ قَدْ خَنَقَتْهُم الضُّغُوْطُ السِّيَاسِيَّةُ، واحْتَوَشَتْهُم المَنَاصِبُ السُّلْطَانِيَّةُ!، إنَّها واللهِ النَّكْسَةُ التَّارِيْخِيَّةُ، فَهَلْ لِهَذِه القَاصِمَةِ مِنْ عَاصِمَةٍ؟!
النَّكْسَةُ الرَّابِعَةُ
البُكَاءُ عَلَى دِمَاءِ كُفَّارِ الغَرْبِ دُوْنَ دِمَاءِ المُسْلِمِيْنَ!
لَقَدْ جَادَتْ عُيُوْنٌ بالبُكَاءِ وأجْهَشَتْ عَلَى مَا حَصَلَ فِي (إمْرِيْكا!) مِنْ تَحْطِيْمٍ للأبْرَاجِ، ومَا حَصَلَ مِنْ مَوْتٍ فِي شُعُوْبِهِم ... حَتَّى وَصَفَ بَعْضُهم الحَالَ كَأنَّه: مَشْهَدٌ لِيَوْمِ القَيَامَةِ!، وآخَرُ مَا بَرِحَ أنْ ارْتَقَى مَنَابِرَ المُسْلِمِيْنَ مُجَعْجِعًا مُجَرِّمًا مَا حَصَلَ لإمْرِيْكا، وآخَرُ: نَادَى بعُقُوْبَةِ كُلِّ مَنْ كَانَ وَرَاءَ هَذِه الأعْمَالِ (الإرْهَابِيَّةِ!) ، وآخَرُ: وَصَفَ الحَرْبَ ضِدَّ المُسْلِمِيْنَ فِي أفْغَانِسْتَانَ بأنَّها حَرْبٌ عَادِلةٌ نَظِيْفَةٌ كَانَتْ لاسْتِأصَالِ (الإرْهَابِيِّيْنِ) ، والمُخَرِّبِيْنَ لأمْنِ البَشَرِيَّةِ أجْمَعَ، وآخَرُ، وآخَرُ ... ! وهَكَذَا مَا زِلْنا نَسْمَعُ مِنْهُم: جَعْجَعَةً ولا نَرَى طِحْنًا!
فِي حِيْنَ لَمَّا قَامَ أهْلُ الكُفْرِ وعَلَى رَأسِهِم إمْرِيْكا بِحَرْبِ إخْوَانِنا المُسْلِمِيْنَ فِي أفْغَانِسْتَانَ مُسْتَبِيْحِيْنَ العِبَادَ والبَلادَ، هَالِكِيْنَ الحَرْثَ والنَّسْلَ، مُسْتَخْدِمْيِنَ جَمِيْعَ الأسْلِحَةِ المَحْظُوْرَةِ (دُوَليًّا!) ، حَيْثُ قَتَلُوا الأُلُوْفَ مِنَ النِّسَاءِ والأطْفَالِ، ودَمَّرُوا المُدُنَ والمُنْشَأتِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ سَالَتْ دِمَاءُ الأبْرِيَاءِ، وتَرَمَّلَتِ النِّسَاءُ، وأُتِّمَ الأطْفَالُ ... وقَدْ قِيْلَ: عَيْنُكَ عَبْرَى والفُؤَادُ فِي دَدِ!
إلاَّ أنَّنا عِنْدَ هَذِه الحَمْلَةِ الشَّرِسَةِ البَرْبَرِيَّةِ الصَّلِيْبِيَّةِ عَلَى المُسْلِمِيْنَ هُنَا وهُنَاكَ لَمْ نَرَ مِنْهُم دُمُوْعًا ثَكْلَى، ولَمْ نَسْمَعْ أصْوَاتًا غَيُوْرَةً، لا فِي فَتَاوَى سَائِرَةٍ، ولا مِنْ فَوْقِ مَنَابِرَ ثَائِرَةٍ!، ومَا ذَاكَ إلاَّ أنَّ القَوْمَ (للأسَفِ) يَدُوْرُوْنَ فِي فَلَكِ الوَظَائِفِ السُّلْطَانِيَّةِ، فَلَيْسَ للأجِيْرِ مِنْهُم مِنَ الأجْرَةِ إلاَّ بقَدْرِ عَمَلِه، كَمَا لَيْسَ لَهُم أيْضًا حَقُّ العَمَلِ إلاَّ بِمَا يَشْتَرِطُه المُسْتَأجِرُ (بلِسَانِ الحَالِ!) ، فَهَلْ لِهَذِه النَّكْسَةِ مِنْ عَاصِمٍ؟!
النَّكْسَةُ الخَامِسَةُ
غَفْلَةُ أكْثَرِ حُكَّامِ المُسْلِمِيْنَ عَمَّا يُرَادُ بِهِم وببِلادِهِم!
لَقَدْ عَلِمَ القَاصِي والدَّانِي أنَّ الجُيُوْشَ الصَّلِيْبِيَّةَ (الأمْرِيْكِيَّةَ والبِرِيْطَانِيَّةَ) قَدْ جَثَتْ فِي جَزِيْرَةِ العَرَبِ، رَابِضَةً بَيْنَ دُوَلِ الخَلِيْجِ مُسْتَصْحِبَةً مَعَها أقْوَى أسْلِحَتِها الحَرْبِيَّةِ، مِنْ طَائِرَاتٍ ودَبَّابَاتٍ، وسُفُنٍ ... مِمَّا يَكْفِي بَعْضُها لاحْتِلالِ ودَمَارِ دُوَلِ الخَلِيْجِ!