فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 471

حَسْبُ؛ بَلْ أمْثَلُنا طَرِيْقَةً، وأفْضَلُنا تَفْكِيْرًا مَنْ أغْرَقَ الكَلامَ، وأوْسَعَ الخِطَابَ فِي تَعْرِيْفِ وتَحْلِيْلِ هَذِه المُصْطَلَحَاتِ خَطًّا كَانَ، أو لَفْظًا!

يُوَضِّحُه؛ أنَّ مُصْطَلَحَ"العِلْمَانِيَّةِ"قَدْ أخَذَ مَسَاحَةً كَبِيْرَةً مِنَ المُحَلِّلِيْنَ، والمُفَكِّرِيْنَ منَّا!، فَمِنْهُم مَنْ يَقُوْلُ: إنَّهَا فَصْلُ الدِّيْنِ عَنِ الحَيَاةِ، وقَائِلٌ: إنَّها حَصْرُ الدِّيْنِ فِي المَسْجِدِ، وقَائِلٌ: إنَّها فَصْلُ الدِّيْنِ عَنِ السِّيَاسَةِ ... وآخَرُ يَقُوْلُ: إنَّ كَلِمَةَ"العِلْمَانِيَّةِ"بفَتْحِ العَيْنِ المُهْمَلَةِ، وقَائِلٌ: بكَسْرِها، وقَائِلٌ: بجَوَازِ الوَجْهَيْنِ!

أمَّا مُصْطَلَحُ"العَوْلَمَةِ"فَحَدِّثْ ولا حَرَجَ، قَدْ طَالَ ذَيِلُها، وقَلَّ نَيْلُها؛ حَتَّى مَلَّها النَّاسُ أجْمَعُوْنَ، وهَكَذَا فِيْمَا سِوَاهَا.

فنَحْنُ وهُم؛ لرُبَّمَا نَخْتَلِفُ شَيْئًا مَذْكُوْرًا فِي تَعْرِيْفِ هَذِه المُصْطَلَحَاتِ الكُفْرِيَّةِ، الَّتِي أمْلَتْهَا مَكَائِدُ أهْلِ الكُفْرِ عَلَيْنَا، ومَا ذَاكَ إلاَّ أنَّ أصْحَابَ هَذِه المُصْطَلَحَاتِ قَدْ تَرَكُوا لَنا مَسَاحَةً لا بَأسَ بِهَا فِي المُشَارَكَةِ الإنْسَانِيَّةِ لتَرْوِيْضَ عُقُوْلِنا فِي تَعَارِيْفِ وتَحَالِيْلِ مُصْطَلَحَاتِهِم!

ونَحْنُ؛ وإنْ كُنَّا نَشْكُرُ هَذِه اللَّفْتَةَ الإنْسَانِيَّةَ مِنْ أهْلِ الكُفْرِ عَلَى مُرَاعَاةِ تَرْوِيْضِ قَرَائِحِنا الفِكْرِيَّةِ، إلاَّ أنَّنا لا نَرْضَى لَهُم أنْ يُخَطِّؤنا فِيْمَا انْتَهَيْنَا إلَيْه مِنْ تَعَارِيْفَ وتَحْلِيْلاتٍ؛ لأنَّنا لَمْ نَكُ فِي الحَقِيْقَةِ سِوَى مُتَرْجِمِيْنَ لِمَا كَتَبُوه فِي مَثَانِي كُتُبِهِم، فإنْ لَمْ يَكُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَلا أقَلَّ مِنْ كَوْنِنا كَتَبْنا مَا تَرْجَمَتْه أعْمَالُهُم: فِي بِلادِنا، وأفْكَارِنا، وجَمِيْعِ شُؤونِنا!، فَنَحْنُ؛ إذَنْ إمَّا صَادِقُوْن أو مُصَدَّقُوْنَ، والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ.

وأخِيْرًا؛ فَلَيْتَ شِعْرِي لَو أنَّنا وَقَفْنا جَمِيْعًا عِنْدَ تَعْرِيْفِ هَذِه (المُعَرَّفَاتِ!) مِنَ المُصْطَلَحَاتِ الكُفْرِيَّةِ، الَّتِي قَدْ يَشُوبُها شَيْءٌ مِنَ الخَلافِ (اللَّفْظِي) ، إلاَّ أنَّنا (للأسَفِ) قَدْ أجْرَيْنا بَيْنَنا خِلافًا (مَنْكُوسًا) فِي مُصْطَلَحٍ جَدِيْدٍ قَدْ أمْلاه عَلَيْنا أهْلُ الكُفْرِ إمْلاءً وَاضِحًا لَفْظًا ومَضْمُونًا؛ حَيْثُ لَمْ يَدَعُوا لَنا مَسَاحَةً للتَّفْكِيْرِ، أو حَتَّى للتَّعْبِيْرِ، ومَا ذَاكَ إلاَّ لكَوْنِ هَذَا المُصْطَلَحِ الحَادِثِ عِنْدَهُم لا يَقْبَلُ تَحْرِيْفًا أو تَأوِيْلًا؛ بَلْ هُم قَدْ صَاغُوْه، وسَيَفْعَلُوْنَه أبَيْنَا أم ارْتَضَيْنا؟!، فَهُم لا يَحْتَاجُوْنَ منَّا إلاَّ أنْ نُرَدِّدَ المُصْطَلَحَ أوَّلًا، وأنْ نُشَارِكَ فِي تَطْبِيْقِه حَذْوَ الشَّعْرَةِ بالشَّعْرَةِ ثانِيًا، سَوَاءٌ عَرَفْنَاه أو جَهِلْنَاه، إنَّه مُصْطَلَحُ العَصْرِ:"الإرْهَابُ"!

فالقَوْمُ قَدْ أمْلَوْهُ عَلَى مَسَامِعِ الدُّنْيا، وأذَاعُوْه فِي قَنَوَاتِ العَالَمِ، وقَالُوا مِلْء أفواهِهِم: إنَّه مُحَارَبَةُ المُسْلِمِيْنَ، ونَخُصُّ مِنْهُم المُجَاهِدِيْنَ!

فَلَمْ يَكُنْ مِنَ البَشَرِيَّةِ جَمِيْعًا بَعْدَ اليَوْمِ إلاَّ أنْ تَعْتَرِفَ بِهَذا المُصْطَلَحِ (مَبْنىً ومَعْنىً، لَفْظًا ومَضْمُوْنًا) ، دُوْنَ عَرْضِ رَأيٍ، أو تَوْضِيْحِ مُشْكِلٍ، أو بَيَانِ غَرِيْبٍ!

ومَعَ احْتِرَامِ العَالَمِ كُلِّهِ (كَافِرِهِم ومُسْلِمِهِم) لِهَذا الوُضُوْحِ والبَيَانِ، الَّذِي قُطِعَ فِيْه قَوْلُ كُلِّ خَطِيْبٍ، وأُسْكِتَ فِيْه كُلُّ تَفْكِيْرٍ وتَحْلِيْلٍ؛ إذْ بِنَا نَجِدُ بَعْضَ عُلَمَاءِ زَمَانِنا (للأسَفِ) يُرَدِّدُوْنَ هَذَا المُصْطَلَحَ كالأبْوَاقِ المُزْعِجَةِ، رَامِيْنَ مَا أمْلَتْهُ وأوْضَحَتْهُ الصَّحَافَةُ العَالَمِيَّةُ مِنْ تَعْرِيْفٍ وتَوْضِيْحٍ لـ (لإرْهَابِ) وَرَاءَ ظُهُوْرِهِم عُرْضَ الحَائِطِ، مُنَدِّدِيْنَ بقُوَّةٍ وحَمِيَّةٍ (إسْلامِيَّةٍ!) بمُحَارَبَةِ (الإرْهَابِ) ، وتَعْزِيْزِ مَوَاقِفَ وقَرَارَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت