فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 471

بقَلْبِه!، وهَذِه نَكْسَةٌ بَارِدَةٌ أخْرَى؛ بَلْ هِيَ مِنْ إفْرَازَاتِ الإرْجَاءِ المَمْقُوْتِ، فَيَا لعَقِيْدَةِ السَّلَفِ!، ويا لِمَا سَطَّرَه أئِمَّةُ الدَّعْوَةِ النَّجْدِيَّةِ فِي"الدُّرَرِ السَّنِيَّةِ"!

ألَمْ يَعْلَمْ هَؤُلاءِ المُرْتَكِسُوْنَ فِي مَغَالِيْطِ (الوَلاءِ والبَرَاءِ) : أنَّ الوَلاءَ الَّذِي نَهَى اللهُ المُؤْمِنِيْنَ عَنْه، هُوَ: وَلاءُ التَّنَاصُرِ، والتَّحَالُفِ، فَلا مَعْنىً لَه فِي اتِّباعِ الكفار فِي دِيْنِهم، فَيَبْعُدُ جِدًا أنْ يَكُوْنَ بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ مَنْ يَمِيْلُ إلى اتِّبَاعِ الكُفَّارِ فِي الدِّيْنِ، وإنَّمَا الَّذِي يَخْشَى مِنْه هُوَ: وَلاءُ التَّحَالُفِ، والتَّنَاصُرِ، الَّذِي كَانَ يَلْتَبِسُ عَلَى المُسْلِمِيْنَ أمْرُهُ فِي أوَّلِ الدَّعْوَةِ الإسْلامِيَّةِ؛ وهُوَ مَا وَقَعَ فِيْه كَثِيْرٌ مِنَ المُسْلِمِيْنَ الآنَ، واللهُ المُسْتَعَانُ.

فأمْثَالُ هَؤُلاءِ إنْ كَانُوا يُحْسِنُوْنَ يَوْمًا: تَقْرِيْرَ تَوْحِيْدِ الأسْمَاءِ والصِّفَاتِ، فَمَالُهُم اليَوْمَ فِي تَقْرِيْرِ قَضِيَّةِ (الوَلاءِ والبَرَاءِ) غَدَوْا حَيْصَ بَيْصَ؟!

فالَّذِي يَعْرِفُ أنْ يَقُوْلَ: إنَّ للهِ أسْمَاءً وصِفَاتٍ تَلِيْقُ بِه مِنْ غَيْرِ تَحْرِيْفٍ ولا تَعْطِيْلٍ، ومِنْ غَيْرِ تَكْيِيْفٍ ولا تَمْثِيْلٍ، يَسْتَطِيْعُ أنْ يَقُوْلَ بَدَاهَةً: إنَّ للهِ وَلاءً يَلِيْقُ بِه مِنْ غَيْرِ تَحْرِيْفٍ ولا تَعْطِيْلٍ؛ بَلْ مَنْ كَانَ لَهُ حَظٌّ مِنَ التَّفْكِيْرِ والتَّأمُّلِ عَلِمَ يَقِيْنًا: أنَّ الوَلاءَ والبَرَاءَ أسْهَلُ قَوْلًا وأوْضَحُ عَمَلًا مِنْ بَابِ الأسْمَاءِ والصِّفَاتِ!، ومَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُما فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ مُتَمَاثِلَيْنِ، لِذَا كَانَ الإقْرَارُ بأحَدِهِما إقْرَارًا بالآخَرِ، والعَكْسُ بالعَكْسِ، وإلاَّ أصْبَحَتْ عَقِيْدَةً سِيَاسِيَّةً، لا عَقِيْدَةً إسْلامِيَّةً!

فيَا سُبْحَانَ اللهِ!؛ يَوْمَ قَامَ فِيْنَا العِلْجُ الكَبِيْرُ (الصَّلِيْبِيُّ) خَطِيْبًا، وهُوَ يُمْلِي عَلَيْنا (المُسْلِمِيْنَ) : عَقِيْدَةَ (الوَلاءِ والبَرَاءِ) دُوْنَ تَحْرِيْفٍ أو تَأوِيْلٍ!؛ حَيْثُ قَالَ:"إمَّا مَعَنَا، وإمَّا ضِدَّنا!"، فيا للعَقِيْدَةِ الإسْلامِيَّةِ!

فَهَذَا العِلْجُ الكَافِرُ لا يَرْضَى اليَوْمَ فِي (الوَلاءِ والبَرَاءِ) مُجَامَلَةً، أو مُوَارَبَةً، أو تَأوِيْلاتٍ بَارِدَةً، أو ابْتِسَامَاتٍ صَفَرَاءَ؛ فالمَوْقِفُ عِنْدَه حَرِجٌ، والحَرَبُ وَشِيْكَةٌ مَصِيْرِيَّةٌ، فَهَلْ مِنْ عَاصِمٍ لهَذِه القَوَاصِمِ؟!

النَّكْسَةُ الثَّانِيَةُ

مُنَاصَرَةُ اصْطِلاحَاتِ أهْلِ الكُفْرِ ضِدَّ المُسْلِمِيْنَ!

إنَّ عَدَاءَ أهْلِ الكُفْرِ للمُسْلِمِيْنَ لَمْ يَنْقَطِعْ عَلَى مَرِّ التَّارِيْخِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:"ولَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتَّهم ..."، لِذَا نَجِدُهُم قَدْ تَنَوَّعُوا فِي تَسْرِيْبِ عَدَاوَاتِهِم ضِدَّ المُسْلِمِيْنَ مَا بَيْنَ مُخَطَّطَاتٍ خَبِيْثَةٍ، ومُصْطَلَحَاتٍ كُفْرِيَّةٍ إلْحَادِيَّةٍ ... فَمَا نَحْنُ والكُفَّارُ هَذِه الأيَّامُ إلاَّ كَرَجُلَيْنِ: أحَدُهُما: يَأمُرُ ويُمْلِي، والآخَرُ: يُنَفِّذُ ويُحَلِّلُ!

فَحَسْبُكَ أنَّ أهْلَ الكُفْرِ مِنْ زَمَنٍ بَعِيْدٍ، وهُم يُخَطِّطُوْنَ ونَحْنُ نُنَفِّذُ، وهُم يَتَقَاذَفُوْنَ مُصْطَلَحَاتٍٍ ونَحْنُ نُعَرِّفُ ونُحَلِّلُ بَعْدُ؛ حتَّى سَاعَتِي هَذِه!

فانْظُرْ مَثَلًا: مُخَطَّطَاتُ خُبَثَاءِ صِهْيَوْنَ، قَدْ كُتِبَتْ مُنْذُ سِنِيْنَ طَوِيْلَةٍ، ونَحْنُ مَا زِلْنَا نُنَفِّذُها حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ.

أمَّا مُصْطَلَحَاتُهُم فَكَثِيْرَةٌ جِدًّا: كالعِلْمَانِيَّةِ، والمَاسُوْنِيَّةِ، والحَدَاثَةِ، والدِّيْمُقْرَاطِيَّةِ، والعِلْمَانِيَّةِ ... إلخ، أمَّا نَحْنُ فَلَيْسَ لَنَا مَعَ هَذِه المُصْطَلَحَاتِ إلاَّ التَّعْرِيْفَاتِ، والتَّحْلِيْلاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت