فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 471

الرِّضَى بِكُفْرِهِم، أو التَّوَلِي العَامُ لَهُم، أو الإيْمَانُ بِبَعْضِ مَا هُمْ عَلَيه مِنَ الكُفْرِ، أو التَّحَاكُمُ إلى قَوَانِيْنِهِم وأنْظِمَتِهم، أو مَوَدَّتُهم ومَحَبَّتُهم، أو الرُّكُوْنُ إلَيْهم، أو مُدَاهَنَتُهم ومُدَارَاتُهم عَلَى حِسَابِ الدِّيْنِ، أو الاعتذارُ لبَعْضِ كُفْرِهِم، أو طَاعَتُهُم فِيْما يَامُرُوْنَ ويُشِيْرُوْنَ، أو التَّشَبُّه بِهِم بعامَّةٍ، أو تَكْثِيْرُ سَوَادِهم، أو الدُّخُوْلُ فِي أحْلافِهِم وتَنْظِيْمَاتِهم ضَدَّ المُسْلِمِيْنَ ... وهَذِه الأخِيْرَةُ هِيَ وَاسِطَةُ العِقْدِ فِي حَلْقَةِ الكُفْرِ والرِّدَّةِ، عِيَاذًا باللهِ، فَمِنْ ذَلِكَ:

1ـ مَنْ أعَانَ الكَافِرِيْنَ عَلَى المُسْلِمِيْنَ بكَلِمَةٍ، أو رَأيٍ، أو مُسَاعَدَةٍ، أو سَمَحَ لَهُم بالعُبُوْرِ مِنْ برِّهِ، أو جَوِّهِ، أو بَحْرِهِ ... إلخ.

2ـ ومِنْ أخْطَرِها وأشَدِّها هَذِه الأيَّامَ مَا كَانَ مِنِ اسْتِعْدَاءِ الكافِرِيْنَ عَلَى إخْوَانِنا المُسْلِمِيْنَ، وهَذا الاسْتِعْدَاءُ لَه صُوَرٌ كَثِيْرَةٌ مِنْها:

تَجْرِيْمُ المُجَاهِدِيْنَ، والمُطَالَبَةُ باسْتِأصَالِ جُذُوْرِ (الإرْهَابِ!) مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، ووُجُوْبُ مُحَارَبَةِ كُلَّ مَنْ يَسْعَى فِي تَرْوِيْعِ الأبْرِياءِ الآمِنِيْنَ فِي بِلادِ الكُفَّارِ، وزَعْزَعَةِ أمْنِهِم؛ لا سِيَّما إمْرِيْكا ... فإنَّ كلَّ ذَلِكَ مِمَّا يَصُبُّ جَامَ غَضَبِ التَّتَارِ الجُدُدِ (الإمْرِيْكان وحُلَفَائِهم) عَلَى إخْوَانِنا المُسْلِمِيْنَ، كَمَا تُعْتَبَرُ هَذِه الاسْتِعْدَاءاتُ إشَارَاتٍ تَحْرِيْضِيَّةً (بطَرِيْقٍ، أو آخَرَ) للكُفَّارِ بالانْتِقَامِ مِنْ إخْوَانِنا المُجَاهِدِيْنَ فِي أفْغَانِسْتَانَ وغَيْرِها، وهُوَ مَا حَصَلَ وكَانَ، فَلا حَوْلَ، ولا قُوَّةَ إلاَّ باللهِ العَلِيِّ العَظِيْمِ، وقَدْ قِيْلَ: فَمٌّ يُسَبِّحُ ويَدٌّ تُذَبِّحُ!، فَهَلْ لهَذِه القَوَاصِمِ مِنْ عَوَاصِمَ؟!

فإذا عُلِمَ مَا هُنا؛ مِنْ خُطُوْرَةِ ضَيَاعِ (الوَلاءِ والبَرَاءِ) هَذِه الأيَّامِ عِنْدَ كَثِيْرٍ مِنَ المُسْلِمِيْنَ، بدَافِعِ الجَهْلِ، أو ضَعْفِ الإيْمَانِ؛ إلاَّ أنَّ هَذَا الخَطَرَ الكَبِيْرَ، والحِنْثَ العَظِيْمَ لَمْ يَنْتَهِ عِنْدَ حَدِّ العَامَّةِ؛ بَلْ تَعَدَّاهُ (للأسَفِ!) إلى بَعْضِ عُلَمَاءِ زَمَانِنا، فَهَذَا واللهِ: هُوَ المَوْتُ الأسْوَدُ، والهِيَاطُ والمِيَاطُ!، إنَّها واللهِ إحْدَى الكُبَرِ، وفَوْقَ ذَلِكَ (مُصِيْبَةً!) وأدْهَى إذَا عَلِمَ الجَمِيْعُ أنَّ هَؤلاءِ مِمَّنْ تَسِيْرُ فَتَاوَاهُم عَبْرَ القَنَوَاتِ الآثِمَةِ، والإذَاعَاتِ السَّائِمَةِ؛ ممَّا غَدَتْ مَنْبَعَ الضَّلالَةِ، ومَنْجَمَ الجَهَالَةِ، فَمِنْها نَشَأتْ سَحَائِبُ الغِوَايَةِ، وإليها تُقَادُ خَبَائِثُ العَمَايَةِ، فإلى اللهِ المُشْتَكَى، وعَلَيْه التُّكْلانِ!

فانْظُرْ؛ يا رَعَاكَ اللهُ؛ إلى هَؤلاءِ الهَلْكَى فِي وَادِي تُضُلِّلَ، يَوْمَ تَقَاسَمُوا الكَلامَ عَنْ قَضِيَّةِ (الوَلاءِ والبَرَاءِ) فِي فَتَاوَى مُغْتَصَبَةٍ قَدْ أمْلَتْها الضُّغُوْطُ السِّيَاسِيَّةُ، وحُبُّ المَنَاصِبِ الدِّنْيَوِيَّةِ، فَتَرَاهُم يَتَرَاجَمُوْنَ قَضِيَّةَ (الوَلاءِ والبَرَاءِ) مَا بَيْنَ تَقْسِيْمَاتٍ: ثُنَائِيَّةٍ، وثُلاثِيَّةٍ، ورُبَاعِيَّةٍ، فَمُسْتَقِلٌ ومُسْتَكْثِرٌ، إلاَّ أنَّهُم مَعَ هَذِه التَّقْسِيْمَاتِ (القَاصِمَاتِ) قَدْ أجْمَعُوا أمْرَهُم عَلَى أنَّ كُلَّ وَلاءٍ حَصَلَ مِنَ المُسْلِمِيْنَ هَذِه الأيَّامِ للكُفَّارِ ابْتِدَاءً بأفْغَانِسْتَانَ، وانْتِهَاءً بالعِرَاقِ لَيْسَ مِنَ الكُفْرِ بِشَيْءٍ ... كُلُّ ذَلِكَ بِدَافِعِ الخُرُوْجِ مِنْ أنْفَاقِ الضُّغُوْطِ الوَاقِعِيَّةِ، وأوْحَالِ مَلاذِ الشَّهَوَاتِ الدِّنْيَوِيَّةِ، فَعِنْدَ اللهِ تَجْتَمِعُ الخُصُوْمُ!

وفَوْقَ ذَلِكَ وأشَدُّه؛ أنَّه لَمَّا ضَاقَتْ بِهِم إجْمَاعَاتُ السَّلَفِ فِي كُفْرِ مَنْ أعَانَ الكُفَّارِ عَلَى المُسْلِمِيْن، قَالُوا: إنَّ الوَلاءَ الكُفْرِي يَكُوْنُ لِمَنْ وَالَى الكُفَّارَ لدِيْنِهِم، أو وَالاهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت