فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 471

أما هذا الخوف من المخلوقين , فيخشى أن يكون قدحًا في التوحيد , لأنه أقعدك عن العمل الصالح , وأقعدك عن الطاعات , وسيّرك إلى أن تتشبه بغير المسلمين وبالفاسقين , وتتخلى عن سيما الإيمان وتتخلى عن العلم وتتخلى عن العمل في أوساط الناس، الخوف هو الذي قصم ظهرك وأذل عنقك.

من ماذا تخاف؟!.

أين سكينة المؤمنين؟!.

الرسول عليه الصلاة والسلام كتم أمر الهجرة (كما تعرفون) ، وخرج ثاني اثنين إذ هما في الغار شريدا طريدا في مكة.

يا طريدا ملأ الدنيا اسمه ... وغدا لحنا على كل الشفاه

وغدت سيرته أنشودة ... يتلقاها رواةً عن رواه

نعم أخرجوه من مكة صلى الله عليه وآله وسلم كما قال الله تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار} . يريدون رأسه صلى الله عليه وسلم, ويجعلون مئة من الإبل لمن أتى به حيا أو ميتا , بل أكثر من ذلك , فيقول لصاحبه: {لا تحزن إن الله معنا} .

انظر لقوة القلب وشدة الخوف من الله , وانعدام الخوف من المخلوقين {لا تحزن إن الله معنا}

ألا تلاحظون أيها الأحبة: أن الرسول عليه السلام لم يقل لأبي بكر {لا تخف إن الله معنا} , بل قال: {لا تحزن إن الله معنا} .

حتى أبو بكر لم يكن خائفا على نفسه , كان حزينا على ما آل إليه أمر هؤلاء القوم , وعلى دعوة الله عز وجل , وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا عزاه النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: {لا تحزن إن الله معنا} .

فنحن منصورون لأننا نستمد قوتنا من الله القوي الحي القادر , أما هؤلاء فمشركون وثنيون مبتورون , ليس لهم تاريخ ولا مجد ولا حاضر ولا مستقبل , كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر* إن شانئك هو الأبتر} . مبغضك , معاديك , محارب دينك , ودعوتك هو الأبتر الذي ليس له عَقِبٌ ولا تاريخ. . ولهذا تجد اسم الرسول صلى الله عليه وسلم على كل لسان.

وضم الإله اسم النبي إلى اسمه ... إذ قال المؤذن في الخمس أشهد

وشق له من اسمه كي يجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد

لست أقول المسلمون يعرفونه , بل حتى الكفار واليهود والنصارى وأمم الأرض كلها لا تجهل من هو محمد صلى الله عليه وسلم .. يعرفه أعداؤه وأصدقاؤه على السواء , وأشد الناس عداوة لن يستطيعوا أن ينالوا منه شيئا , ولا أن يقولوا فيه شيئًا عليه الصلاة والسلام إلا أن يكون إفكا وزورا وبهتانا.

لكن شانئه ومبغضه (أبو لهب , أبو جهل) لا أحد يعرف اسمه الذي سماه به أبوه, أو سمته به أمه , فنسخ الله تعالى ذكراهم وأبطل أمرهم , فما عاد يعرفهم ولا يفرح بقرابتهم أحد , فأحفادهم لا يمكن أن يفتخر واحد منهم بأنه ابن فلان أو عم فلان أو خال فلان ... لِمَ؟!.هذا لأن {إن شانئك هو الأبتر} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت