شرطية. فجعل الله تعالى الخوف منه وعدم الخوف من المخلوقين (وخاصة الشيطان وأوليائه) جعل الله تعالى ذلك من مقتضيات الإيمان.
واليوم تفنن أعداء الإسلام في زرع الخوف في قلوب المسلمين، فيوجد على سبيل المثال أجهزة متخصصة لنشر الرعب بين الناس , ويوجد وسائل إعلام (كتب , مجلات , أشرطة، أشرطة فيديو) مخصصة لزرع المخاوف في نفوس الناس، وهذا يسمونه عندهم الردع، الردع الذي يولد الخوف عند الإنسان كي لا يقوم بأي عمل.
يعني مثلًا , لما تذهب إلى أي مكتبة في العالم تجد كتب يسمونها (الجاسوسية) , مئات الكتب بل آلاف , بعضها قصص وبعضها أخبار, وبعضها تحاليل, وبعضها مقالات, وبعضها مقابلات , وبعضها ذكريات .. ثم تجد هناك أشياء أخرى (تمثيليات وأفلام وصور حية) .
هذه الأشياء جزء غير قليل منها أكاذيب عالمية دولية , يقصد من ورائها زرع الخوف عند الناس، لأنهم يقولون من النجاح أن تمنع الإنسان من فعل الشيء قبل أن يفعله. بمعنى انهم يعتمدون على مبدأ نشر مثل هذه المخاوف عند الناس.
حتى إنك تجد كثيرا من الناس في أنحاء العالم (العالم كله , والعالم الإسلامي أيضا جزء منه) , تجد الواحد منهم تتراقص الأشباح بين عينيه (لا تنطقوا إن الجدار له أذن.!!) .
يتخيل البعض (مثلًا) أن في بيته جهاز تصنت , وان إحساسه محسوب وأن كلماته معدودة وأنه مراقب في يقظته ومنامه.
وأنا أقول: نعم هذا كله صحيح , ولكن ممن هذه المراقبة؟؟ من الله {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} , {إن كل نفس لما عليها حافظ} , {وإن عليكم لحافظين * كرامًا كاتبين * يعلمون ما تفعلون} .. فهؤلاء ملائكة , زودهم الله سبحانه وتعالى بإمكانية أن يراقبوا الإنسان في كل شيء , وعلى كل حال , وأن يكتبوا ذلك.
والغريب أن تجد من الناس من لا يقيم وزنا للملائكة الكرام الكاتبين , ولا يقيم وزنًا للرقيب العتيد الحاضر الموجود , ولا يقيم وزنا للصحائف التي يدونها الملكان , ويغفل عن ذلك كله , لكنه يقيم ألف وزن للمخلوقين .. والمخلوقين لا يعرفون ماذا في القلب ولا يعرفون ماذا في الصدر.
وكثير من الأشياء التي يعرفها عامة الناس قد لا يعرفها من يريد ويتقصد أن يعرفها .. والإنسان مركب من الضعف والنقص والغفلة , ولذلك أنت أحيانا تخدم عدوك من حيث لا تدري , حينما تعطيه هذه المكانة وتغرس في قلبك هذا الخوف له .. هذا الخوف يا أيها الاخوة: أثقل كواهل المسلمين.
(رأيت في بلاد إسلامية بعيدة وقريبة) ، الواحد منهم لا يستطيع أن يصنع شيئا لدينه قط .. لماذا؟!.
لأنه مثقل بالأوهام والمخاوف.
سبحان الله ... يا ليت خوفك من ربنا جل وتعالى , أو مراقبتك للملائكة عن يمينك وشمالك يكون كذلك .. إذا لأقلعت عن الذنوب والمعاصي وفارقتها سرًا وعلانية ..