فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 471

يعبأ بعده بخلاف المخالفين الخارجين عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده.

[11] - أشار الشيخ رحمه الله هنا إلى مسألة يدفع الجهل بها إلى ضلال عظيم وخلط كثير في تصنيف الطوائف والحكم عليها، وهي أن المستحقين للمقاتلة من الناطقين بالشهادتين ثلاثة أصناف ولكل صنف منهم حكمه في الشرع الذي يختلف به عن غيره:

1)المرتدون: بارتكاب ناقض أو أكثر من نواقض الإسلام مع بقاء إدعائهم الانتساب للإسلام كمانعي الزكاة في عهد أبي بكر رضي عنه، ويدخل في حكم هؤلاء من باب الأولى طواغيت آل سعود ومن شابههم من طواغيت العصر.

2)الخوارج: وهؤلاء سموا شرعًا خوارج لا لخروجهم على إمام مسلم أو عن طاعته كما يتوهم كثير من الجهال وإنما سموا خوارج لخروجهم عن الدين ومروقهم منه مع بقاء ادعائهم الإسلام وتلفظهم بالشهادتين وهؤلاء في كفرهم خلاف بين المسلمين غير أنّ عليًّا رضي الله عنه لم يكفر أوائلهم مع قتاله لهم بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت معاملته معهم تختلف عن معاملته مع أهل الجمل وصفّين كما ذكر ذلك شيخ الإسلام حيث يتضح بفعله رضي الله عنه ذلك التفريق بين الخوارج والبغاة في الاسم والحكم فالبغاة ليسوا مرتدين ولا خوارج بل هم كما يلي: 3) البغاة: وهؤلاء مسلمون تبقى لهم أُخوة الإسلام وحقوقه، ولا يطلق عليهم اسم الفسق ولا يُقاتلون ابتداءً، بل المشروع الإصلاح بينهم فان بغت إحدى الطائفتين على الأخرى بالقتال بعد الصلح قوتلت الباغية بنص القران الكريم: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) ويمثل أهل العلم لقتال أولئك بقتال علي رضي الله عنه يوم الجمل وصفين فقد سلك في قتالهم مسلكًا غير مسلكه في قتال الخوارج المارقين، وإن شئت أن تعرف مزيدًا من الفرق فارجع إلى الجزء الخامس والثلاثين من فتاوى شيخ الإسلام.

[12] تتمّة: أشرنا في العدد الماضي إلى أهمية التفريق في الاسم والحكم بين المرتدين والخوارج والبغاة، وأن عدم العلم بالفرق بينها هو الذي هيأ فرص التلبيس للمنافقين من حملة العلم في زماننا ومن قبل زماننا، على الجهلة والمقلدة الذين كثيرًا ما يعيرون المجاهدين بقلة العلم والتعجل في الأحكام بينما لو تأملت حقائق الشراع وقواعده لرأيت أقرب الناس لتطبيقها والتقيد بحدودها هم المجاهدون في سبيل الله مع بقاء تعرضهم للأخطاء التي لا يسلم منها سوى أنبياء الله لكنها أخطاء لا تخرجهم من دائرة الطائفة المنصورة الناجية بخلاف طوام ضلّال القوم الذين يقذفون بالأحكام جزافًا من غير مستند شرعي منضبط فكثيرًا ما يعتمدون على التهويل والتعيير والتنفير، سنّة أعداء المصلحين في كل زمان ولكن يأبى الله إلا أن يتمّ نوره ويظهر دينه وينصر أولياءه، ولذلك فلو تأملت واقع الطواغيت وعملائهم من مشايخ السوء وجنودهم من العسكر ثم عرضت أفعالهم وأقوالهم ومواقفهم على الكتاب والسنة بفهم السلف رحمهم الله لرأيت عجبًا، فأما الطواغيت من آل سعود فلا يخفى على من له أدنى إلمام بسيرة الصحابة مع المرتدين أن آل سعود قد ارتكبوا من النواقض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت