وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) فمن ترك القتال الذي أمر الله به لئلا تكون فتنة: فهو في الفتنة ساقط بما وقع فيه من ريب قلبه ومرض فؤاده وتركه ما أمر الله به من الجهاد. فتدبر هذا، فإن هذا مقام خطر. أ. هـ
وإن تظاهر هؤلاء بالحرص على تفادي الفتنة بمنع القتال في سبيل خشية أن يفرز القتال في سبيل الله آثارًا جانبية وأخطاء قتالية لحرصٌ على أمر ما صنعه الله في جيش خير البرية عليه الصلاة والسلام، فكم هي الأخطاء الجانبية التي برزت في بعض معارك الرسول صلى الله عليه وسلم من بعض أفراد الجيش كما حصل يوم أحد ويوم حنين وقتل خالد لبني جذيمة فقال عليه الصلاة والسلام"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد"وكذلك قتل بعض الصحابة لابن الحضرمي في الشهر الحرام يوم أن كان القتال فيه محرمًا فشنّعت بذلك قريش على رسول صلى الله عليه وسلم وصحابته فأنزل الله تعالى: (يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) ثم قال مبينًا في المقابل عظيم جرم قريش: (وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) هكذا العدل الرباني حيث نيّن جل وعلا خطأ المؤمنين بقتلهم في الشهر الحرام ولكنه خطأٌ لا يقارن بالفتنة التي توقدها قريش بصد الناس عن الدين وإيذاء المؤمنين وإخراجهم من ديارهم فإن هذه الفتنة أكبر وأشد عند الله من حصول قتلٍ منهيٍّ عنه شرعًا على يد بعض المؤمنين المتأولين.
[8] حدث ولا حرج - سوى ما ذُكر- عن واجبات الدين المتروكة ومحرماته المنتهكة من حكام آل سعود في جانب العقائد فضلًاُ عن الفروع. ويكفيك مما ذكره الشيخ هنا "عدم التزام جهاد الكفار أو ضرب الجزية على أهل الكتاب" وأعجب من ذلك أن آل سعود جازوا كل ذلك حتى التزموا إعانة الكفار في حربهم ضد المسلمين ودعمهم بأموال ومقدرات المسلمين ويعلنون ذلك صريحًا حينما يقولون: "إن السعودية لتلتزم بقرارات هيئة الأمم المتحدة"، وتحت هذه المظلة الطاغوتية يبررون كفرياتهم ويمررون مخططاتهم، كما أن من طوام آل سعود العظيمة ليس عدم ضرب الجزية على أهل الكتاب فحسب بل ضرب الجزية على أهل الإسلام ويسمونها بأسماء يستخفّون بها عقول الذين لا يفقهون كالجمارك والرسوم والتأمين وغير ذلك مما يستنزف من أموال المسلمين ليصب في إعانة الكافرين كما نراه ونسمعه كل وقت وحين مما ليس هذا موضع الإسهاب بسرده.
ومما يناسب ذكره هنا من طوام القوم تضييقهم على من يحاول دعم المسلمين بالنفس أو المال حيث السجن والمطاردة وإصدار الأوامر الطاغوتية بمنع جمع التبرعات بل ومنع حتى دعم المسلمين بدعاء القنوت فحسب الأمر الذي لا يدع لمعلق تعليقًا!!
[9] هنا تأكيد على أن مسوغ مقاتله الطائفة مجرد الامتناع عن فعل الواجب أو ترك المحرم ولو كانت الطائفة مقرة بالحكم ناطقةً بالشهادتين، وفي هذا رد ظاهر على المرجئة وأفراخهم.
[10] قوله: "مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء" إشارةٌ للإجماع المنعقد في زمن أبي بكر رضي الله عنه حيث تم إجماعهم على مقاتلة جميع صنوف المرتدين بما فيهم الممتنعين عن دفع الزكاة مع الإقرار بوجوبها، وذاك هو الإجماع المنضبط الذي لا