بشر عظمًا فانتهش منه، فلما استرط رسول الله صلى الله عليه وسلم لقمته، استرط بشر بن البراء ما في فيه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ارفعوا أيديكم، فإن كتف هذه الشاة يخبرني أني نعيت فيها ) ).
فقال بشر بن البراء: والذي أكرمك، لقد وجدت ذلك في أكلتي التي أكلت فما منعني أن ألفظها، إلا أني أعظمتك أن أبغضك طعامك، فلما أسغت ما في فيك لم أرغب بنفسي عن نفسك، ورجوت أن لا تكون استرطتها وفيها نعي.
فلم يقم بشر من مكانه حتى عاد لونه كالطيلسان، وماطله وجعه حتى كان لا يتحول حتى يحول.
قال الزهري: قال جابر: واحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، حجمه مولى بني بياضة بالقرن والشفرة، وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي توفي فيه.
فقال: ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت من الشاة يوم خيبر عدادًا، حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري )) فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيدًا. (ج/ص: 4/ 240)
وقال محمد بن إسحاق: فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم شاة مصلية، وقد سألت أي عضو أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقيل لها الذراع، فأكثرت فيها من السم، ثم سمت سائر الشاة ثم جاءت بها.
فلما وضعتها بين يديه تناول الذراع، فلاك منها مضغة، فلم يسغها، ومعه بشر بن البراء بن معرور، قد أخذ منها كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأما بشر فأساغها، وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلفظها.
ثم قال: (( إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم ) )ثم دعا بها فاعترفت.
فقال: (( ما حملك على ذلك؟ ) ).
قالت: بلغت من قومي ما لم يخف عليك، فقلت: إن كان كذابًا استرحت منه، وإن كان نبيًا فسيخبر.
قال: فتجاوز عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات بشر من أكلته التي أكل.
قال ابن إسحاق: وحدثني مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال في مرضه الذي توفي فيه - ودخلت عليه أخت بشر بن البراء بن معرور: (( يا أم بشر إن هذا الأوان وجدت فيه انقطاع أبهري من الأكلة التي أكلت مع أخيك بخيبر ) ).
قال ابن هشام: الأبهر: العرق المعلق بالقلب.
قال: فإن كان المسلمون ليرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات شهيدًا مع ما أكرمه الله به من النبوة.
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا هلال بن بشر، وسليمان بن يوسف الحراني، قالا: ثنا أبو غياث سهل بن حماد، ثنا عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري أن يهودية أهدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاة سميطًا.
فلما بسط القوم أيديهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أمسكوا فإن عضو من أعضائها يخبرني أنها مسمومة ) ).
فأرسل إلى صاحبتها: (( أسممت طعامك؟ ) ).