قال: (( أخبرتني هذه التي في يدي ) )وهي الذراع.
قالت: نعم.
قال: (( فما أردت بذلك؟ ) ).
قالت: قلت إن كنت نبيًا فلن يضرك، وإن لم تكن نبيًا استرحنا منك. فعفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يعاقبها، وتوفي بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة.
واحتجم النبي صلى الله عليه وسلم على كأهله من أجل الذي أكل من الشاة، حجمه أبو هند بالقرن والشفرة، وهو مولى لبني بياضة من الأنصار.
ثم قال أبو داود: حدثنا وهب بن بقية، ثنا خالد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية نحو حديث جابر.
قال: فمات بشر بن البراء بن معرور، فأرسل إلى اليهودية فقال: (( ما حملك على الذي صنعت؟ ) ).
فذكر نحو حديث جابر، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلت، ولم يذكر أمر الحجامة.
قال البيهقي: ورويناه من حديث حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: ويحتمل أنه لم يقتلها في الابتداء، ثم لما مات بشر بن البراء أمر بقتلها.
وروى البيهقي من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أن امرأة يهودية أهدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مصلية بخيبر، فقال: (( ما هذه؟ ) ).
قالت: هدية، وحذرت أن تقول صدقة فلا يأكل.
قال: فأكل وأصحابه، ثم قال: (( أمسكوا ) )ثم قال للمرأة: (( هل سممت؟ ) ).
قالت: من أخبرك هذا؟
قال: (( هذا العظم لساقها ) )وهو في يده.
قالت: نعم.
قال: (( لم؟ ) ).
قالت: أردت إن كنت كاذبًا أن نستريح منك، وإن كنت نبيا لم يضرك.
(ج/ص: 4/ 239)
قال: فاحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الكاهل، وأمر أصحابه فاحتجموا، ومات بعضهم.
قال الزهري: فأسلمت، فتركها النبي صلى الله عليه وسلم.
قال البيهقي: هذا مرسل، ولعله قد يكون عبد الرحمن حمله عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
وذكر ابن لهيعة عن أبي الأسود، عن عروة، وكذلك موسى بن عقبة، عن الزهري قالوا: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، وقتل منهم من قتل، أهدت زينب بنت الحارث اليهودية وهي ابنة أخي مرحب لصفية شاة مصلية وسمتها، وأكثرت في الكتف والذراع، لأنه بلغها أنه أحب أعضاء الشاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفية ومعه بشر بن البراء بن معرور، وهو أحد بني سلمة، فقدمت إليهم الشاة المصلية، فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتف وانتهش منها، وتناول