قالت: نعم.
قال: (( ما حملك على ذلك؟ ) ).
قالت: إن كنت كذابًا أن أريح الناس منك، وإن كنت صادقًا علمت أن الله سيطلعك عليه.
فبسط يده وقال: (( كلوا بسم الله ) )قال: فأكلنا وذكرنا اسم الله فلم يضر أحدًا منا.
ثم قال: لا يروى عن عبد الملك بن أبي نضرة إلا من هذا الوجه.
قلت: وفيه نكارة وغرابة شديدة، والله أعلم.
وذكر الواقدي: أن عيينة بن حصن قبل أن يسلم رأى في منامه رؤيا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم محاصر خيبر، فطمع من رؤياه أن يقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيظفر به.
فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وجده قد افتتحها؛ فقال: يا محمد أعطني ما غنمت من حلفائي - يعني: أهل خيبر -.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كذبت رؤياك ) )وأخبره بما رأى.
فرجع عيينة فلقيه الحارث بن عوف فقال: ألم أقل إنك توضع في غير شيء، والله ليظهرن محمد على ما بين المشرق والمغرب، وإن يهود كانوا يخبروننا بهذا، أشهد لسمعت أبا رافع سلام بن أبي الحقيق يقول: إنا لنحسد محمدًا على النبوة حيث خرجت من بني هارون، إنه لمرسل، ويهود لا تطاوعني على هذا. (ج/ص: 4/ 241)
ولنا منه ذبحان، واحد بيثرب وآخر بخيبر.
قال الحارث: قلت لسلام يملك الأرض؟
قال: نعم والتوراة التي أنزلت على موسى وما أحب أن تعلم يهود بقولي فيه.
وفي السيرة النبوية:
أمر الشاة المسمومة:
فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدت له زينب بنت الحارث، امرأة سلام بن مشكم، شاة مصلية وقد (4/ 309) سألت أي عضو من الشاة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقيل لها: الذراع؛ فأكثرت فيها من السم، ثم سمت سائر الشاة، ثم جاءت بها؛ فلما وضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، تناول الذراع، فلاك منها مضغة، فلم يسغها، ومعه بشر بن البراء بن معرور، قد أخذ منها كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأما بشر فأساغها.
وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلفظها، ثم قال: إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم، فاعترفت؛ فقال: ما حملك على ذلك؟ قالت: بلغت من قومي ما لم يخف عليك، فقلت: إن كان ملكًا استرحت منه، وإن كان نبيًا فسيخبر، قال: فتجاوز عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ومات بشر من أكلته التي أكل
قال ابن إسحاق: وحدثني مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلى، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال في مرضه الذي توفي فيه، ودخلت أم بشر بنت البراء بن معرور تعوده: يا أم بشر، إن هذا الأوان وجدت فيه انقطاع أبهري من الأكلة التي أكلت مع أخيك بخيبر.
قال: فإن كان المسلمون ليرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات شهيدًا مع ما أكرمه الله به من النبوة. (4/ 310)