والاعتصام بقولها، كما في الحديث الذي استدل به أبو بكرٍ رضي الله عنه "أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها .. " قال أبو بكر: فإن الزكاة من حقها، هذا إذا كان في شأن الركن الثالث من أركان الإسلام فما بالك إذا كان الإخلال بأهم مقتضيات ولوازم الركن الأول وقطب رحى الدين ومدار دعوة الأنبياء والمرسلين "لا إله إلا الله" من إشراك غيرِ الله في الحكم والطاعةِ والانقياد والخشية كما هو واقع آل سعود اليوم، والظاهر لكل ذي بصيرةٍ وعلم.
[5] مع اختلاف الخوارج عن المرتدين في الحقيقة والحكم عند أهل السنة إلا أن هناك أوجه تشابهٍ قد توجد بينهما، منها: أن الخوارج مع إقامتهم لشعائر الدين، إلا أنهم أُتوا بسبب تأولهم الفاسد من قِبَلِ الإخلال بأصلٍ كبير من أصول الدين ومقتضى من مقتضيات لا إله إلا الله ألا وهو الولاء والبراء، حيث ورد في صفتهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان"، وهذه الصفة تجدها جليةً في سيرة حكومة آل سعود منذ نشأة دولتهم الثالثة، حيثُ إن المستعرضَ لتاريخهم منذ عهد أبيهم عبد العزيز وإلى زماننا هذا يجد أن معظم صفات الخوارج المارقين منطبقةً عليهم أتم الانطباق، ومن أبرز هذه الصفات: قتال أهل الإسلام وترك أهل الأوثان، واستفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك: كم قَتَلَ عبد العزيز من مسلمي الجزيرة بسيف الظلم وسطوة المُلك؟ آلاف المسلمين في الحجاز والجنوب والشمال ونجد مما ليس هذا موضعُ حصره وذكره، بينما لم يقتل هو وبنوه يهوديًا واحدًا ولا نصرانيًا ولا مرتدًا ولا ملحدًا ولا وثنيًا والتاريخُ خيرُ شاهد، وهكذا بنوه من بعده فكم قتل فيصل من الإخوان الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر أتباعِ الأمير الشهيد: خالد بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله والذي اغتاله فيصل، وقد قام رحمه الله مقامًا يشبه مقام مؤمن آل فرعون في قومه، فانبرى الملك فيصل بن عبد العزيز لقتله وقتل أتباعه ودحر دعوتهم ودفن قضيتهم.
بل إن ضلال آل سعود خرج من طور منهج الخوارج المارقين إلى حضيض المرتدين المحاربين لهذا الدين محاولين التستر على كفرهم بمجرد الانتساب والادعاء والسماح بإقامة بعض الشعائر والشرائع التي لا تمس مصالح اليهود والنصارى وحلفاءهم في الداخل والخارج تلبيسًا وتدليسًا، وكان من مظاهر تجاوز حكومة آل سعود حد الخوارج إلى مهاوي المرتدين ما زادوه على قتل المسلمين وترك المشركين من إعانة المشركين على قتل المسلمين بفتح أرض الجزيرة للكفار ليضربوا المسلمين من خلالها ناهيك عن دعمهم السياسي والإقتصادي والمخابراتي وغيره، مسخرين إعلامهم الماسوني المنافق لقلب الحقائق وتغيير المفاهيم وزعزعة الثوابت في أذهان الرعاع السائرين خلف نواعق النفاق بسبب الجهل والسطحية في التلقي، والإعراض إلى حدٍ كبير عن هدايات الكتاب والسنة والتي لم تدع سبيلًا من سبل الكفر والنفاق والفساد إلا وأوضحته بأوضح بيان وأزهى حجة فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء سبحانه فله الحجة البالغة.