فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 471

بالشعائر [ومن هنا علاقة الحلقة المذكورة في هذه السورة من قصة إبراهيم عليه السلام بموضوع السورة كما سيأتي] . .

وكذلك كانوا يزاولون اللون الثالث من الشرك بإقامتهم لأنفسهم - عن طريق الكهان والشيوخ - شرائع وقيما وتقاليد , لم يأذن بها الله. .

وكانوا يدعون ما يدعيه بعض الناس اليوم من أن هذا هو شريعة الله!

وفي هذا المشهد - مشهد الحشر والمواجهة - يواجه المشركين - كل أنواع المشركين بكل ألوان الشرك - بسؤالهم عن الشركاء - كل أصناف الشركاء - أين هم ? فإنه لا يبدو لهم أثر ; ولا يكفون عن أتباعهم الهول والعذاب:

(ويوم نحشرهم جميعا , ثم نقول للذين أشركوا: أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ?) . .

والمشهد شاخص , والحشر واقع , والمشركون مسؤولون ذلك السؤال العظيم. . الأليم: (أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ?) . .

وهنا يفعل الهول فعله. .

هنا تتعرى الفطرة من الركام الذي ران عليها في الدنيا. .

هنا ينعدم من الفطرة ومن الذاكرة - كما هو منعدم في الواقع والحقيقة - وجود الشركاء ; فيشعرون أنه لم يكن شرك , ولم يكن شركاء. .

لم يكن لهذا كله من وجود لا في حقيقة ولا واقع. . هنا"يفتنون فيذهب الخبث , ويسقط الركام - من فتنة الذهب بالنار ليخلص من الخبث والزبد:"

(ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا: والله ربنا ما كنا مشركين) . .

إن الحقيقة التي تجلت عنها الفتنه , أو التي تبلورت فيها الفتنة , هي تخليهم عن ماضيهم كله وإقرارهم بربوبية الله وحده ; وتعريهم من الشرك الذي زاولوه في حياتهم الدنيا. .

ولكن حيث لا ينفع الإقرار بالحق والتعري من الباطل. . فهو إذن بلاء هذا الذي تمثله قولتهم وليس بالنجاة. .

لقد فات الأوان. .

فاليوم للجزاء لا للعمل. .

واليوم لتقرير ما كان لا لاسترجاع ما كان. .

لذلك يقرر الله سبحانه , معجبا رسوله صلى الله عليه وسلم من أمر القوم , أنهم كذبوا على أنفسهم يوم اتخذوا هؤلاء الشركاء شركاء , حيث لا وجود لشركتهم مع الله في الحقيقة. وأنهم اليوم غاب عنهم ما كانوا يفترونه , فاعترفوا بالحق بعد ما غاب عنهم الافتراء:

(انظر كيف كذبوا على أنفسهم , وضل عنهم ما كانوا يفترون) . .

فالكذب منهم كان على أنفسهم ; فهم كذبوها وخدعوها يوم اتخذوا مع الله شريكا , وافتروا على الله هذا الافتراء. وقد ظل عنهم ما كانوا يفترون وغاب , في يوم الحشر والحساب!

هذا هو التأويل الذي أستريح إليه في حلفهم بالله يوم القيامة وهم في حضرته: أنهم ما كانوا مشركين. وفي تأويل كذبهم على أنفسهم كذلك. فهم لا يجرؤون يوم القيامة أن يكذبوا على الله , وأن يحلفوا أنهم ما كانوا مشركين عامدين بالكذب على الله - كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت