"إن الإسلام ليس بمجرد مجموعة من العقيدة الكلامية , وجملة من المناسك والشعائر , كما يفهم من معنى الدين في هذه الأيام. بل الحق أنه نظام شامل , يريد أن يقضي على سائر النظم الباطلة الجائرة الجارية في العالم , ويقطع دابرها , ويستبدل بها نظامًا صالحًا , ومنهاجًا معتدلًا , يرى أنه خير للإنسانية من النظم الأخرى , وأن فيه نجاة للجنس البشري من أدواء الشر والطغيان , وسعادة له وفلاحًا في العاجلة والآجلة معًا."
"ودعوته في هذه السبيل , سبيل الإصلاح والتجديد والهدم والبناء , عامة للجنس البشري كافة , لا تختص بأمة دون أمة , أو طائفة دون طائفة. فهو يدعو بني آدم جميعًا إلى كلمته ; حتى إنه يهيب بالطبقات الجائرة نفسها ممن اعتدوا حدود الله في أرضه. واستأثروا بخيرات الأرض دون سائر الناس. . يهيب بالملوك والأمراء أنفسهم ويناديهم قائلًا: لا تطغوا في الأرض , وادخلوا في كنف حدود الله التي حدها لكم , وكفوا أيديكم عما نهاكم الله عنه وحذركم إياه. فإن أسلمتم لأمر الله , ودنتم لنظام الحق والعدل الذي أقامه للناس خيرا وبركة , فلكم الأمن والدعة والسلامة فإن الحق لا يعادي أحدًا ; وإنما يعادي الحق الجور , والفساد والفحشاء , وأن يتعدى الرجل حدوده الفطرية , ويبتغي ما وراء ذلك , مما لا حظ له فيه حسب سنن الكون , وفطرة الله التي فطر الناس عليها."
"فكل من آمن بهذه الدعوة وتقبلها بقبول حسن , يصير عضوًا في"الجماعة الإسلامية"أو"الحزب الإسلامي"لا فرق في ذلك بين الأحمر منهم والأسود , أو بين الغني منهم والفقير. كلهم سواسية كأسنان المشط. لا فضل لأمة على أمة. أو لطبقة على أخرى. وبذلك يتكون ذلك الحزب العالمي أو الأممي , الذي سمي"حزب الله"بلسان الوحي."
"وما إن يتكون هذا الحزب حتى يبدأ بالجهاد في سبيل الغاية التي أنشئ لأجلها. فمن طبيعته , وما يستدعيه وجوده , أن لا يألو جهدًا في القضاء على نظم الحكم التي أسس بنيانها على غير قواعد الإسلام , واستئصال شأفتها , وأن يستنفد مجهوده في أن يستبدل بها نظامًا للعمران والاجتماع معتدلًا , مؤسسًا على قواعد ذلك القانون الوسط العدل الذي يسميه القرآن الكريم: كلمة الله. فإن لم يبذل هذا الحزب الجهد المستطاع ,ولم يسع سعيه وراء تغيير نظم الحكم وإقامة نظام الحق. . نظام الحكم المؤسس على قواعد الإسلام. . ولم يجاهد حق جهاده في هذه السبيل , فاتته غايته. وقصر عن تحقيق البغية التي أنشئ لأجلها. فإنه ما أنشئ إلا لإدراك هذه الغاية , وتحقيق هذه البغية. . بغية إقامة نظام الحق والعدل. . ولا غاية له ولا عمل إلا الجهاد في هذه السبيل. وهذه الغاية الوحيدة التي بينها الله تعالى في كتابه العزيز بقوله:"
(كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) . . [آل عمران:110]
"ولا يظن أحد أن هذا الحزب. ."
(حزب الله) بلسان الوحي. . مجرد جماعة من الوعاظ المبشرين , يعظون الناس في المساجد , ويدعونهم إلى مذاهبهم ومسالكهم بالخطب والمقالات ليس إلا!