فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 471

{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} (26) سورة غافر

فقد يقتله بتهمة الإرهاب والتخريب والتحريض على الفساد وقد يودعه في غياهب السجون الجهنمية فيسام أشد العذاب ولا أحد يسأل عنه حتى لا يلحق به

وقد يؤذى أهله ويلاقون الهوان على يد زبانية السلطان

وهذا جزاء كل من صدع بالحق

والتاريخ يعيد نفسه

بل الذي ثبت أن هؤلاء الطغاة المحسوبين على الإسلام والمسلمين (( زورا وبهتانا ) )أشد علينا من العدو الأصلي المعلن بعداوته بكثير

ومن ثم فإن الكفار الأصلاء من يهود ونصارى وغيرهم يفتحون بلادهم لكل حر يريد الفرار من بطش الطواغيت الذين نصبوهم علينا

فتقدم لهم التسهيلات وتوضع لهم الإقامات ويكون الغرض من وراء ذلك عدة أمور:

الأول- ليكون ورقة ضغط على هذه الحكومات من أجل ابتزازها أكثر ونهب مقدراتها

الثاني - من أجل أن يبعدوا هذا العالم عن مكان التأثير حيث إنه في البلد المستضيف مقيد الحرية

وسوف يبحث عن عمل يسد به رمقه ومن ثم ستشغله الدنيا عن دعوته وعن رسالته فينساها رويدا رويدا، ومن ثم سينغمس في مستنقع تلك المجتمعات الآسنة العفنة

وقد يغرق في بحورها ويبيع دينه بثمن بخس

وإن لم يغرق يغرق أهله وأولاده فيخسرهم وهكذا بالتدريج

الثالث - لكي يظهروا للمسلمين أنهم أصحاب أمان وحرية وديمقراطية أكثر من بلدان المسلمين التي تتشدق بالإسلام ليل نهار كحكومة آل سلول وغيرها، فيشعر المسلم بمركب النقص، ثم تنهال الشبهات عليه لتوهمه أن سبب تخلف المسلمين وسبب البطش في بلاد المسلمين هو تمسكهم بهذا الدين الذي عفا عليه الزمان على حد زعمه ويقولون عندها للمسلم كما ذكر الله تعالى في كتابه:

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (12) سورة العنكبوت

وعندئذ يتخلى المسلم بالتدريج عن دينه كمنهج حياة ويحصر في زاوية ضيقة جدا من زوايا الحياة ألا وهي المسجد فقط ولا علاقة له بأمور الحياة

الرابع - أما إذا لم يتأثر بإفكهم ولم ينغمس برجسهم فيوضع تحت المجهر في كل حركاته وسكناته ثم يضحون به في الوقت المناسب، بل قد يسلمونه لبلده التي فر منها بحجة تبادل الإرهابيين والمجرمين والمفسدين والمعادين لتلك الدول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت