فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 471

ولا سيما المسلمون

فبعد أن سقطت الخلافة الإسلامية وصار العالم الإسلامي أشلاء ممزقة خيم عليه التعاسة والشقاء

فالأعداء كل يوم يهجمون على بلد إسلامي ويهلكون الحرث والنسل ونحن نتفرج عليهم وكأن الأمر لا يعنينا

ونشروا كل الموبقات بين ظهرانينا ونحن في غفلة عنهم

بل لم يعد يأمن الإنسان المسلم على نفسه وعرضه وماله ودينه في بلاد المسلمين يجب عليه أن ينافق للحاكم الظالم وأن يصفه بأحسن الصفات ويقدم الولاء والطاعة له ليل نهار حتى يرضى عنه الطاغوت

والويل له ثم الويل إذا خالفه ثم أمر أو انتقده في قضية، وعندئذ سوف يصب جام غضبه عليه، لأن حضرة السلطان لا يثق بأحد فهو يريد من الرعية التسبيح بحمده وذكره مناقبه وفضائله ليل نهار وإلا كانوا خونة ومتآمرين كما قال فرعون للسحرة لما آمنوا بموسى عليه السلام

{قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى} (71) سورة طه

لأن مليك الزمان دائما يقول للناس

{ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} (29) سورة غافر

وقد يسكت على الباطل مقابل لقمة العيش والحصول على الرغيف فيخسر دينه ودنياه ويزداد الشر والفساد دون أن يحرك ببنت شفة

وقد يشعل بالبحث عن وظيفة أو عمل كي يطعم أهلها أو يكسوهم أو يعينهم وقد يضطر للتعامل بالحرام والشبهات حيث إن سبله مهيئة أمامه ومن ثم لا يكون له أي دور فلا هو في العير ولا في النفير، وربما يستجرونه لصالحهم من باب الضغط عليه حتى يؤمنوا له وظيفة معينة كما هي حال كثير من المشايخ اليوم، فقد تحولوا إلى أبواق لتلك الدول في الآونة الأخيرة

وأما إذا صدع بالحق لأنه عرف أن هذا الحاكم ما هو إلا عميل صغير لأعداء الإسلام وضع في هذا المكان لينفذ لهم مخططاتهم الخبيثة وليسحق الصحوة الإسلامية ويبطش بأهلها وينهب خيرات البلاد وينتهك حرمات العباد

ولو كان صدعه باللسان فقط دون استعمال أية قوة

فإن سلطان الزمان يجمع زبانيته فورا ويقول لهم كما قال فرعون من قبل لقومه عندما كشف أوراقه وسقطت ألوهيته المزيفة وعرشه العنكبوتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت