-عز وجل- عند أهل السنة فوز أعظم من دخول الجنة، ولكنه فسر الآية جريًا على أصول المعتزلة في نفيهم للرؤية.
4 -قاعدة:
يقبل الحق من أي كان حتى من كافر، وهذا من لزوم الإنصاف والعدل، والمبتدعة على مراتب وبعضهم أقرب للسنة من بعض، فنواليهم بقدر موافقتهم للسنة والحديث ونبغضهم بقدر بعدهم عنها؛ فمن العدل اعتبار مراتب الخلاف وإعمال الإعذار ما وجد له سبيل، ولا ترد أقوالهم جملة لأنه قد يكون فيها حق، فمن رده وقع في البغي أو في البدع كالنواصب الذين قابلوا بدعة الغلو في آل البيت ببغضهم ولا حول ولا قوة الا بالله!! وقبول الحق من المخالف دين وإنصاف، ونجزم أنه ما من حق يقول به مبتدع إلا وهو عند أهل السنة، علمه من علمه وجهله من جهله.
5 -الخطأ في الدليل هو سوء فهم المراد به والخطأ في المدلول أن يعتقد معنى باطل مخالف لما كان عليه السلف
فقد يستدل أحدهم على معنى صحيح ثابت بنص أساء فهمه، فالمدلول (المعنى) صحيح، ولكن ما حسب أنه دليل على هذا المعنى الصحيح المقبول ليس بدليل في حقيقته، مثال ذلك: من استدل على إثبات وجه الله بقوله تعالى: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة:115] ، تعقب شيخ الإسلام ابن تيمة من عد هذه الآية في آيات الصفات، وقال أن المقصود بالوجه في هذه الآية هو الجهة لدلالة اللغة وقرائن السياق، فالمعنى -وهو إثبات الوجه لله- صحيح ثابت بأدلة أخرى كقوله تعالى: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} [الرحمن:27] ، ولكن آية سورة البقرة المذكورة آنفا ليست دليلا على هذا المعنى الصحيح -صفة الوجه- الثابتة بالكتاب والسنة كما توهم بعضهم، فكثير من الصوفية والوعاظ والفقهاء وغيرهم يفسرون القرآن بمعان صحيحة، لكن الدليل المفَسر لا يدل عليها، مثل كثير مما ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في (حقائق التفسير) ، ومثل استدلال بعض الوعاظ بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} على معنى صحيح، وهو أن من أراد