وفي مثل قوله: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} أبو بكر {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّار} عمر {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} عثمان {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا} عليّ. وأعجب منه قول بعضهم {وَالتِّينِ} أبو بكر {وَالزَّيْتُونِ} عمر {وَطُورِ سِينِينَ} عثمان {وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} علي!! وهو مخالف لتفسير السلف، وهذه الألفاظ لا تدل على أعيان هؤلاء، وتعيينهم يحتاج دليلا نقليا صحيحا، ومعلوم أن الخبر بعد الخبر يراد به موصوف واحد، فقوله: {والذين معه} هم الصحابة ومن صفاتهم الشدة على الكفار والرحمة فيما بينهم دون تفريق، ولا يجوز أن تحصر كل صفة في شخص واحد، كما لو قلت: أحمد طيب وفطن وصبور؛ فالصفات الثلاث"طيب وفطن وصبور"تعود على أحمد، ومن الغلط أيضا حصر اللفظ العام في شخص واحد كقولهم: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} أريد بها علي وحده، و {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ} أريد بها أبو بكر وحده وقوله: {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} أريد بها أبو بكر وحده ونحو ذلك، فدخولهم في الآية مقبول، لكن دعوى الحصر -أي انحصار الآية فيهم وحدهم- مردود؛ فإنه لا يجوز أن يخصص العام ويحصر معناه إلا بدليل، فمدار صنوف المبطلين على تفسير كلام الله بما لا يحتمله اللفظ، أو حصر عام في خاص دون دليل.
ومما قال الشيخ أن منشئ الغلط في تفسير ابن عطية (المحرر الوجيز) من عدوله عن كلام الصحابة والتابعين وإعراضه عنه؛ فإنهم عن علم كامل تكلموا وببصر نافذ سكتوا، أما هؤلاء المفسرين المعتمدين على الآراء فقد تواردت عليهم شبه عقلية وأخرى سمعية وعجزوا عن رد ما تشابه إلى المحكم أو اعتمدوا على الألفاظ دون المعاني والقرائن في تفاسيرهم، وتفسير الزمخشري المعروف بال (كشاف) فيه كثير من دس السم في العسل حتى قال البلقيني:"أخرجت من الكشاف اعتزاليات بالمناقيش"، لشدة خفائها شبَّه صعوبة التفطن لها باستخراج الشوك بالمنقاش من الرِجل، مثال في {بسم الله} ، قال الزمخشري: الباء للمصاحبة، والصحيح أنها للاستعانة وذلك منه جريا على أصول المعتزلة في أن الإنسان مستقل بخلق أفعاله ولا يجوز عندهم أن يوفقه الله أو يهديه أو يعينه!!
وعندما فسر الزمخشري قول الله تعالى: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} قال:"أي فوز أعظم من دخول الجنة"، فمن يجهل أصول المعتزلة يستحسن هذا الكلام ولا ينتبه أنها إشارة منه إلى نفي الرؤية؛ فإن رؤية الله