المتن:
"وقال شيخ الإسلام: بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن برحمتك [1] ، الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - تسليما. [2] أما بعد: فقد سألني بعض الإخوان أن أكتب له مقدمة تتضمن قواعد كلية، تعين على فهم القرآن ومعرفة تفسيره ومعانيه، والتمييز في منقول ذلك ومعقوله بين الحق وأنواع الأباطيل، والتنبيه على الدليل الفاصل بين الأقاويل؛ فإن الكتب المصنفة في التفسير مشحونة بالغَثِّ والسمين، والباطل الواضح والحق المبين."
والعلم إما نقل مصدق عن معصوم، وإما قول عليه دليل معلوم، وما سوى هذا فإما مزيف مردود، وأما موقوف لا يعلم أنه بهرج ولا منقود [3] . وحاجة الأمة ماسة إلى فهم القرآن الذي هو حبل الله المتين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسن، ولا يَخْلَق عن كثرة الترديد [4] ، ولا تنقضي عجائبه، ولا يشبع منه العلماء، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدى إلى صراط
(1) دعاء المسألة: أن تقدم بين يدي مطلوبك من أسماء الله تعالى ما يكون مناسبا لذلك المقام كأن تقول: يا رحيم ارحمني، ويا تواب تب عليّ، ويا حفيظ احفظني.
دعاء العبادة: أن تتعبد لله -جل ثناؤه- بمقتضى أسمائه الحسنى وصفاته العلى فتتوب إليه لأنه التواب وتذكره بلسانك لأنه سميع وتطيعه بجوارحك لأنه بصير وتخشاه في سرك وخلواتك لأنه لطيف خبير.
(2) - خطبة الحاجة، ويذكر أهل العلم هذه الخطبة في باب الجمعة -كما عند مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة-، وفي باب النكاح -سنن النسائي: كتاب النكاح، باب ما يستحب من الكلام عند النكاح وفي سنن الترمذي: كتاب النكاح، باب ما جاء في خطبة النكاح وفي السنن عند ابن ماجه في كتاب النكاح، باب خطبة النكاح-؛ لذا استحب العلماء قراءتها عند عقد النكاح. وخطبة الحاجة تعد من جوامع الكلم فإنها على وجازتها اشتملت على التوحيد بأنواعه الثلاثة وإثبات القدر وإثبات الرسالة
(3) بهرج: البهرَج: الدرهم الذي فضته رديئة (المغشوش) ثم غلبت على كل ما وصف بالرداءة.
المنقود: الجيد من الدراهم قال الزمخشري:"نقد النقاد الدراهم: ميز جيدها، من رديئها ومنها نقد الجوز بالأصبع لاختباره وتعرف حاله، ومنها ضرب الطائر بمنقاده أو منقاره في الفخ ليكشف عمَّا وراءه من أمن أو خوف"، وجاء في مختار الصحاح:"نقد الدراهم وانتقدها أخرج منها الزيف".
(4) خَلُقَ الثوب (يخْلُقُ خُلُوقةً وأَخلَقَ إخلاَقًا) أي بلي وأخلق الدهر الشيء: أبلاه.