الصفحة 41 من 118

الدرس الخامس

-ما زلنا في الفصل السابق-

المتن:

"وقد يجيء كثيرا من هذا الباب قولهم: هذه الآية نزلت في كذا، لاسيما إن كان المذكور شخصا؛ كأسباب النزول المذكورة في التفسير، كقولهم: إن آية الظهار نزلت في امرأة ثابت بن قيس بن شماس [1] ، وإن آية اللعان [2] نزلت في عويمر العجلاني أو هلال بن أمية، وإن آية الكلالة [3] نزلت في جابر بن عبد الله، وإن قوله: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] نزلت في بني قريظة والنضير، وأن قوله: {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] نزلت في بدر، وأن قوله: {شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} [المائدة: 106] نزلت في قضية تميم الداري وعدي بن بداء، وقول أبي أيوب إن قوله: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] : نزلت فينا معشر الأنصار، الحديث. ونظائر هذا كثير مما يذكرون أنه نزل في قوم من المشركين بمكة، أو في قوم من أهل الكتاب اليهود والنصارى، أو في قوم من المؤمنين."

فالذين قالوا ذلك لم يقصدوا أن حكم الآية مختص بأولئك الأعيان دون غيرهم، فإن هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الإطلاق، والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب هل يختص بسببه أم لا؟ فلم يقل أحد من علماء المسلمين: إن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين، وإنما غاية ما يقال: إنها تختص بنوع ذلك الشخص فيعم ما يشبهه، ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ. والآية التي لها سبب معين، إن كانت أمرا ونهيا؛

(1) المشهور أنها نزلت في -خولة أو خويلة- بنت ثعلبة زوجة أوس بن الصامت.

(2) قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [سورة النور:6 - 9]

(3) قال تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النساء:176] ، قال البخاري في تعريف الكلالة:"من لم يرثه أب أو ابن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت