الصفحة 42 من 118

فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته، وإن كانت خبرا بمدح أو ذم؛ فهي متناولة لذلك الشخص وغيره ممن كان بمنزلته أيضا. ومعرفة سبب النزول يعين على فهم الآية؛ فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب؛ ولهذا كان أصح قولي الفقهاء: أنه إذا لم يعرف ما نواه الحالف، رجع إلى سبب يمينه وما هيجها وأثارها.

وقولهم: نزلت هذه الآية في كذا، يراد به تارة أنه سبب النزول، ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآية وإن لم يكن السبب، كما تقول: عني بهذه الآية كذا. وقد تنازع العلماء في قول الصاحب [أي الصحابى] : نزلت هذه الآية في كذا، هل يجري مجرى المسند كما يذكر السبب الذي أنزلت لأجله، أو يجري مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند؟

فالبخاري يدخله في المسند وغيره لا يدخله في المسند. وأكثر المساند على هذا الاصطلاح كمسند أحمد وغيره، بخلاف ما إذا ذكر سببا نزلت عقبه، فإنهم كلهم يدخلون مثل هذا في المسند. وإذا عرف هذا، فقول أحدهم: نزلت في كذا، لا ينافي قول الآخر: نزلت في كذا، إذا كان اللفظ يتناولهما، كما ذكرناه في التفسير بالمثال، وإذا ذكر أحدهم لها سببا نزلت لأجله وذكر الآخر سببا، فقد يمكن صدقهما بأن تكون نزلت عقب تلك الأسباب، أو تكون نزلت مرتين، مرة لهذا السبب ومرة لهذا السبب. وهذان الصنفان اللذان ذكرناهما في تنوع التفسير، تارة لتنوع الأسماء والصفات، وتارة لذكر بعض أنواع المسمى وأقسامه، كالتمثيلات هما الغالب في تفسير سلف الأمة الذي يظن أنه مختلف.

الشرح:

1 -من القرآن ما نزل ابتداء بالتوحيد والإيمان والفرائض وغير ذلك من الأحكام ومنه ما نزل لسبب

كأن تحدث حادثة فينزل القرآن في شأنها، أو أن يسأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن شيء فينزل القرآن مبينا حكمه. والمعتمد في معرفة أسباب النزول ما صح من روايات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه -رضوان الله عليهم-. ذكر الشيخ -رحمه الله- أسباب النزول في الصنف الثاني من اختلاف التنوع -أي التفسير بالمثال-"التمثيلات"، فقول السلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت