الصفحة 91 من 118

الدرس الثاني عشر

-تتمة الفصل السابق-

المتن:

"والمقصود أن مثل هؤلاء اعتقدوا رأيًا ثم حملوا ألفاظ القرآن عليه، وليس لهم سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا من أئمة المسلمين لا في رأيهم ولا في تفسيرهم، وما من تفسير من تفاسيرهم الباطلة إلا وبطلانه يظهر من وجوه كثيرة، وذلك من جهتين: تارة من العلم بفساد قولهم، وتارة من العلم بفساد ما فسروا به القرآن، إما دليلا على قولهم أو جوابا على المعارض لهم."

ومن هؤلاء من يكون حسن العبارة فصيحا، ويدس البدع في كلامه، وأكثر الناس لا يعلمون كصاحب الكشاف ونحوه، حتى إنه يروج على خلق كثير ممن لا يعتقد الباطل من تفاسيرهم الباطلة ما شاء الله. وقد رأيت من العلماء المفسرين وغيرهم من يذكر في كتابه وكلامه من تفسيرهم ما يوافق أصولهم التي يعلم أو يعتقد فسادها ولا يهتدي لذلك.

ثم إنه لسبب تطرف هؤلاء وضلالهم دخلت الرافضة الإمامية، ثم الفلاسفة، ثم القرامطة وغيرهم فيما هو أبلغ من ذلك، وتفاقم الأمر في الفلاسفة والقرامطة والرافضة، فإنهم فسروا القرآن بأنواع لا يقضي العالم منها عجبه، فتفسير الرافضة كقولهم: {تبت يدا أبي لهب وتب} [المسد: 1] هما أبو بكر وعمر، و {لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65] ، أي بين أبي بكر وعلى في الخلافة، و {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] هي عائشة، و {فقاتلوا أئمة الكفر} [التوبة: 12] طلحة والزبير، و {مرج البحرين} [الرحمن: 19] على وفاطمة، و {اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] الحسن والحسين، و {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} [يس: 12] في علي بن أبي طالب، و {عم يتساءلون عن النبإ العظيم} [النبأ: 1، 2] علي بن أبي طالب، و إنما وليكم الله ورسوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت