الصفحة 56 من 118

الدرس السابع

-تتمة الفصل-

المتن:

"ومن قال: {لاريب} : لا شك، فهذا تقريب، وإلا فالريب فيه اضطراب وحركة، كما قال: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) ، وفي الحديث أنه مر بظبي حاقف [أي: نائم قد انحنى في نومه] فقال: (لا يريبه أحد) ، فكما أن اليقين ضمن السكون والطمأنينة فالريب ضده ضمن الاضطراب والحركة. ولفظ [الشك] وإن قيل: إنه يستلزم هذا المعنى، لكن لفظه لا يدل عليه."

وكذلك إذا قيل: {ذلك الكتاب} : هذا القرآن، فهذا تقريب؛ لأن المشار إليه وإن كان واحدا، فالإشارة بجهة الحضور غير الإشارة بجهة البعد والغيبة، ولفظ [الكتاب] يتضمن من كونه مكتوبا مضمونا ما لا يتضمنه لفظ القرآن من كونه مقروءً مظهرا باديا. فهذه الفروق موجودة في القرآن.

فإذا قال أحدهم: {أن تبسل} : أي تحبس، وقال الآخر: ترتهن، ونحو ذلك، لم يكن من اختلاف التضاد، وإن كان المحبوس قد يكون مرتهنا وقد لا يكون، إذ هذا تقريب للمعنى كما تقدم، وجمع عبارات السلف في مثل هذا نافع جدا، فإن مجموع عباراتهم أدل على المقصود من عبارة أو عبارتين، ومع هذا فلا بد من اختلاف محقق بينهم، كما يوجد مثل ذلك في الأحكام. ونحن نعلم أن عامة ما يضطر إليه عموم الناس من الاختلاف معلوم بل متواتر عند العامة أو الخاصة، كما في عدد الصلوات ومقادير ركوعها ومواقيتها، وفرائض الزكاة ونصبها، وتعيين شهر رمضان، والطواف والوقوف، ورمي الجمار، والمواقيت وغير ذلك.

ثم اختلاف الصحابة في الجد والإخوة وفي المشركة ونحو ذلك، لا يوجب ريبًا في جمهور مسائل الفرائض، بل ما يحتاج إليه عامة الناس هو عمود النسب من الآباء والأبناء، والكلالة من الإخوة والأخوات، ومن نسائهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت