الصفحة 101 من 118

المتن:

"فصل [في تفسير القرآن بالقرآن، وتفسيره بالسنة، وأقوال الصحابة] "

فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟

فالجواب: إن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر، وما اختصر من مكان فقد بسط في موضع آخر، فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة، فإنها شارحة للقرآن وموضحة له، بل قد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي: كل ما حكم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو مما فهمه من القرآن، قال الله تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخآئنين خصيما} [النساء: 105] ، وقال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} [النحل: 44] ، وقال تعالى: {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} [النحل: 64] ، ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه"يعني السنة.

والسنة أيضا تنزل عليه بالوحي كما ينزل القرآن، لا أنها تتلى كما يتلى، وقد استدل الإمام الشافعي وغيره من الأئمة على ذلك بأدلة كثيرة ليس هذا موضع ذلك.

والغرض أنك تطلب تفسير القرآن منه، فإن لم تجده فمن السنة، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ حين بعثه إلى اليمن:"بم تحكم؟"قال: بكتاب الله. قال:"فإن لم تجد؟"قال: بسنة رسول الله. قال:"فإن لم تجد؟"قال: أجتهد رأيي. قال: فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدره وقال:"الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضى رسول الله"، وهذا الحديث في المساند والسنن بإسناد جيد [1] .

(1) أخرجه الترمذي وأبو داود والدارمي (عن الحارث بن عمرو -بن اخي المغيرة بن شعبة- عن ناس من أهل حمص من أصحاب معاذ عن معاذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعثه لليمن. .... ) . . الحديث) ضعفه جماعة من النقاد المتقدمين، قال الترمذي:"هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل"، وقال ابن حزم:"لا يحل الاحتجاج به لسقوطه"، ومعلوم أن ابن حزم لا يرى القياس وقد ضعف رسالة الفاروق إلى أبي موسى الاشعري لأنها أيضا مما احتج به من يثبتون القياس كدليل شرعي، وحسنه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله أن إسناده جيد، فالحديث موافق لقواعد الشريعة العامة وإن لم يصح والمقصود ب"أجتهد رأيي"هو"القياس"، وهو دليل شرعي عند أهل السنة والجماعة وإن كانت مرتبته متأخرة عن القرآن والسنة والإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت