الصفحة 111 من 118

المتن:

"فصل [تفسير القرآن بمجرد الرأي] "

فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام. حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من قال في القرآن بغير علم، فليتبوأ مقعده من النار) . حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من قال في القرآن بغير علم، فليتبوأ مقعده من النار". وبه إلى الترمذي قال: حدثنا عبد بن حميد، حدثني حبان بن هلال، قال: حدثنا سهيل أخو حزم القطعي قال: حدثنا أبو عمران الجوني، عن جندب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ"، قال الترمذي: هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل الحديث في سهيل ابن أبي حزم.

وهكذا روى بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم، أنهم شددوا في أن يفسر القرآن بغير علم. وأما الذي روي عن مجاهد وقتادة وغيرهما من أهل العلم: أنهم فسروا القرآن، فليس الظن بهم أنهم قالوا في القرآن وفسروه بغير علم أو من قبل أنفسهم. وقد روي عنهم ما يدل على ما قلنا، أنهم لم يقولوا من قبل أنفسهم بغير علم. فمن قال في القرآن برأيه فقد تكلف ما لا علم له به، وسلك غير ما أمر به. فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر لكان قد أخطأ؛ لأنه لم يأت الأمر من بابه، كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار، وإن وافق حكمه الصواب في نفس الأمر، لكن يكون أخف جرما ممن أخطأ، والله أعلم. وهكذا سمى الله تعالى القذفة كاذبين، فقال: {فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون} [النور: 13] فالقاذف كاذب، ولو كان قد قذف من زنى في نفس الأمر؛ لأنه أخبر بما لا يحل له الإخبار به، وتكلف ما لا علم له به، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت