ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة. وأيضًا فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلا صادقا ولا مأمونا، بل الكذب شعارهم، والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يقبل نقل من هذا حاله! حاشا وكلا. فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب عليا -رضي الله عنه-، وتعرض لسبهم والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة، ويتبرأ من الشيخين أيضًا، فهذا ضال معثر."اهـ"
فهناك الشيعي والشيعي الغالي، والرافضي والرافضي الغالي والرافضي المحترق في رفضه وغلوه، وأغلب شيعة اليوم هم من الإمامية ويعرفون أيضا بالجعفرية والإثني عشرية، وهم في الأصل رافضة ولكن لما كانت البدع تتطور والأهواء لا تستقر وتتجارى بأصحابها؛ فإن البدع والانحرافات تبدأ في الأتباع شبرا ثم تكون في تلاميذهم ذراعا، فلا تزال تورث حتى تصير باعا؛ فالإمامية أضافت للرفض كفريات أخرى كالقول بعصمة الأئمة وتفضيلهم على الأنبياء والشركيات في العبادة و اتهام أم المؤمنين عائشة و تفسيق وتكفير الصحابة والقول بالرجعة والبداء، وقد أطنب المصنف في الكلام عن الرافضة لخفاء أمرهم وانخداع العوام بما يظهرونه من صلاح، بخلاف الباطنية والملاحدة فكفرهم مشتهر عند أغلب الناس في زمانه.
3 -تعرض الشيخ أيضا لأخطاء بعض المفسرين من غير الرافضة الذين ردوا على بدع الرافضة ببدعة أخرى:
ففي مثل قوله تعالى: {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} قالوا: إن الصابرين رسول الله والصادقين أبو بكر والقانتين عمر والمنفقين عثمان والمستغفرين علي، إشارةً إلى ترتيب الخلفاء الأربعة، وهو تفسير باطل، ومعلوم أن النبي أفضل من اتصف بهذه الصفات من صبر وصدق وقنوت وكرم وجود واستغفار، فالحق ثابت منصور بالكتاب والسنة مستغن عن البدع والكذب والخرافات والأباطيل، لذا قيل: كلما رد جاهل بمذهب أهل السنة على مبتدع أحدث بدعة جديدة، كما وقع من المعتزلة والاشاعرة والكلابية.