الصفحة 82 من 118

وكنفي ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يصل في البيت وخالفه بلال وابن عمر -رضي الله عنهما-، والمثبت في الغالب الأعم يقدم على النافي؛ لأن المثبت معه زيادة علم، وكما غلط ابن عمر عندما ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمر في رجب؛ فالأولى أن يوجد في من هو دون الصحابة من الرواة الثقات الكبار الضابطين الصدوقين من غلط ووهم ونسي، فهي جبلة بشرية لا ينازع فيها وقد وقع من ذلك أحرف يسيرة في الكتب المتلقاة بالقبول كالصحيحين، وكما قال الإمام الشافعي:"أبى الله أن يكون كتاب صحيح غير كتابه"، فقد وقع في بعض ألفاظها ما يوجب الرد لمخالفته لحديث الثقات كما ذكر الشيخ في لفظ البخاري: (إن النار لا تمتلئ حتى ينشئ الله لها خلقا آخر) ، فإن أحد الرواة غلط، فالصحيح أن الحديث عن الجنة لا النار؛ قال ابن القيم في (حادي الأرواح) :"وأما اللفظ الذي وقع في صحيح البخاري في حديث أبي هريرة وأنه ينشئ للنار من يشاء فيلقى فيها فتقول:"هل من مزيد"؛ فغلط من بعض الرواة انقلب عليه لفظه، والروايات الصحيحة ونص القرآن يرده؛ فإن الله سبحانه أخبر أنه يملأ جهنم من إبليس وأتباعه، فإنه لا يعذب إلا من قامت عليه حجته". اهـ

3 -انتقل الشيخ إلى بيان حال طائفتين متقابلتين وكلاهما مخالفة للمنهج الحق في التعامل مع الأحاديث:

-أهل الكلام ممن لا خبرة له بالحديث، فيردون الحديث الصحيح بعلل غير مقبولة ما أنزل الله بها من سلطان ويزعمون أن العقل يردها، كما ردت المعتزلة أحاديث الرؤية وعذاب القبر وغيرها.

-وطائفة تدعي اتباع الحديث كلما وجدوا لفظا في حديث رواه ثقة بإسناد ظاهره الصحة جعله من جنس المجزوم، ولا ينتبهون لوجود علة في المتن؛ فقد يعارض أحاديث ثابتة صحيحة أخرى أو صريح القرآن مما يدل على أنه وقع في هذا المتن غلط أو وهم أو خطأ فصححوا أحاديث شاذة ومنكرة تخالف الصحيح الصريح بأسانيد ظاهرها الصحة، ولكن لما كان لا خبرة لهم بالعلل ولا دراية لهم فيقع التعارض؛ فهذه نكارة توجب رد الحديث، والحذاق من المحدثين لا يعولون على مثل هذه الأخبار ولا يصححونها، أما هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت