والموضوعات في كتب التفسير كثيرة، مثل الأحاديث الكثيرة الصريحة في الجهر بالبسملة، وحديث على الطويل في تصدقه بخاتمه في الصلاة، فإنه موضوع باتفاق أهل العلم، ومثل ما روي في قوله: {ولكل قوم هاد} [الرعد: 7] أنه علي {وتعيها أذن واعية} [الحاقة: 12] أذنك يا علي."اهـ"
الشرح:
1 -نبه الشيخ أن تعدد الطرق مع عدم التواطؤ يوجب العلم بمضمون المنقول.
وهذا مفيد متى علمت أحوال الناقلين، لذلك ينتفع برواية المجهول وسيئ الحفظ وبالحديث المرسل ونحو ذلك لأن تعاضدها وتواترها واتفاقها في أصل المعنى يقويها، ولأجل هذا كان أهل العلم يكتبون مثل هذه الأحاديث ويجعلونها في باب الشواهد والمتابعات وإن كان لا يصح في نفسه لكن قد يتقوى به غيره كما صنع الإمام أحمد بحديث ابن لهيعة فدونه للاعتبار به.
2 -علم علل الحديث:
يقول الشيخ عن حذاق الحديث وصيارفته أنهم كما يقوون ما رواه الضعاف فإنهم -أي جهابذة الحديث- قد يضعفون حديث الثقة الصدوق الضابط؛ فليس كل ما رواه الثقة صحيح، وليس كل حديث ظاهر إسناده الصحة يقبل بإطلاق فقد يقع فيه غلط أو وهم، وهذا ما يعرف بعلم"علل الحديث"، وهو من أشرف علوم المحدثين، وقد يقع الغلط من الصحابة كما غلط ابن عباس -رضي الله عنهما- في حكايته زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في ميمونة وهو مُحرم، ورواية أبو رافع عند أحمد والترمذي أنه تزوجها - صلى الله عليه وسلم - وهو حلال، فرواية الصحابي الذي عايش الحادثة مقدمة على رواية من لم يحضرها فأبو رافع كان هو الرسول بينهما.