الصفحة 71 من 118

وأدلته في السنة كثيرة منها: حديث ابن عمر -رضي الله عنه- قال:"بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة".

وقد استدل به على حجية خبر الواحد الإمامان الشافعي والبخاري، فإن أهل قباء لم يكن لهم أن يتحولوا عن القبلة التي كانوا عليها بخبر واحد إلا وهم على علم بأن الحجة ثابتة به، فلما تحولوا من فرض إلى فرض بخبر واحد؛ دل على وجوب العمل به وإلا لأنكر عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد علمه بتحولهم عن قبلتهم التي كانوا عليها.

وفي حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال:"كنت أسقي أبا طلحة الأنصاري وأبا عبيدة بن الجراح وأبي بن كعب شرابا من فضيخ -وهو تمر-، فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: قم إلى هذه الجرار فاكسرها، قال أنس: فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى انكسرت."فلم يقولوا هذا خبر واحد كما لم ينههم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قبول خبر الواحد وورد في بعض طرقه:"فوالله ما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل"، وهذا أدل على المطلوب.

تواتر الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنفاذه آحادا من الصحابة دعاة وولاة وقضاة وأمراء ورسلا وسعاة؛ فبعث أبا بكر واليا على الحج ليقيم للناس مناسكهم"وأخبرهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما لهم وما عليهم"، وبعث علي بن أبي طالب لينبذ إلى قوم عهدهم، وبعث معاذ بن جبل إلى اليمن، وولى زيد بن حارثة بعث مؤتة، وبعث ابن أنيس سرية وحده، وبعث اثني عشر رسولا إلى اثني عشر ملكا يدعو كل واحد منهم من بعث إليه إلى الإسلام، وقد ضمن الإمام البخاري هذا المعنى بابين: باب"ما جاء في إجازة خبر الواحد وكيف بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أمراءه واحدا بعد واحد فإن سها أحد منهم رد إلى السنة"، وباب"ما كان يبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأمراء والرسل واحدا بعد واحد".

ومن دليل الإجماع: إجماع الصحابة ومن بعدهم من التابعين على وجوب العمل بخبر الواحد ولم يثبت عن أحد منهم أنه رفض قبول خبر الواحد من حيث هو، كذلك وقد تواتر عنهم قبول خبر الواحد والعمل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت