الصفحة 70 من 118

2 -خبر الآحاد وبعض مسائله:

تعريفه:

الآحاد جمع أحد والهمزة فيه مبدلة من واو، فأصلها وحد وخبر الآحاد اصطلاحا هو:"ما كان من الأخبار غير مُنْتَهٍ إلى حد التواتر"، وقيل:"ما لم يجمع شروط التواتر".

قال الزركشي:"وليس المراد ما يرويه الواحد فقط، وإن كان موضوع خبر الواحد في اللغة يقتضي وحدة المخبر الذي ينافيه التثنية والجمع، لكن وقع الاصطلاح به على كل ما لا يفيد القطع وإن كان المخبر به جمعًا إذا نقصوا عن حد التواتر".

أدلة وجوب قبوله:

لما نهى ابن عباس -رضي الله عنهما- طاوس عن الركعتين بعد العصر رد طاوس:"ما أدعهما"، فتلا عليه ابن عباس قوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} ، قال الشافعي:"فرأى ابن عباس الحجة قائمة على طاوس بخبره عن النبي، ودله بتلاوة كتاب الله على أن فرضا عليه أن لا تكون له الخيرة إذا قضى الله ورسوله أمرا، وطاوس حينئذ إنما يعلم قضاء رسول الله بخبر ابن عباس وحده، ولم يدفعه طاوس بأن يقول:"هذا خبرك وحدك فلا أثبته عن النبي، لأنه يمكن أن تنسى"."

قال تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}

استدل بها البخاري في صحيحه في ترجمة أول باب من أبواب أخبار الآحاد حين قال:"ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} ، فلو اقتتل رجلان دخلا في معنى الآية. قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} ."

قال الإمام القرطبي في تفسيره:"في هذه الآية دليل على قبول خبر الواحد إذا كان عدلا، لأنه إنما أمر فيها بالتثبت عند نقل خبر الفاسق."اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت