وهو قول أكثر الأشعرية، كأبي إسحاق وابن فُورَك، وأما ابن الباقلاني فهو الذي أنكر ذلك، وتبعه مثل أبي المعالي وأبي حامد وابن عقيل وابن الجوزي وابن الخطيب والآمدي ونحو هؤلاء، والأول هو الذي ذكره الشيخ أبو حامد وأبو الطيب وأبو إسحاق وأمثاله من أئمة الشافعية، وهو الذي ذكره القاضي عبد الوهاب وأمثاله من المالكية، وهو الذي ذكره أبو يعلي وأبو الخطاب، وأبو الحسن ابن الزاغوني، وأمثالهم من الحنبلية، وهو الذي ذكره شمس الدين السرخسي وأمثاله من الحنفية، وإذا كان الإجماع على تصديق الخبر موجبا للقطع به، فالاعتبار في ذلك بإجماع أهل العلم بالحديث، كما أن الاعتبار في الإجماع على الأحكام بإجماع أهل العلم بالأمر والنهي والإباحة. ."اهـ"
الشرح:
1 -قاعدة في قبول المرسل إذا حفت به القرائن:
يقطع بصحة المرسل متى وافقه مرسل آخر أو أكثر من غير رجاله، أي أن يأتي الحديث من جهة أو جهتين أو أكثر مع تباين مخارجه واختلاف بلدانهم ووجود أصل جامع بين هذه المرويات وإن جاءت اختلافات يسيرة غير مؤثرة في المعنى الكلي. مثَّل الشيخ لذلك بمراسيل غزوة بدر، فإنه وإن وقع خلاف غير مؤثر في من هو قرن حمزة الذي صُرع أهو عتبة أم شيبة؛ فإنهم متفقون في أصل الخبر، لهذا ثبتت بالتواتر غزوة بدر وأنها قبل أحد، بل يعلم قطعا أن حمزة وعليا وعبيدة برزوا إلى عتبة وشيبة والوليد وأن عليا قتل الوليد وأن حمزة قتل قرنه ثم يشك في قرنه هل هو عتبة أو شيبة، مثال آخر اختلاف المرويات في مقدار ثمن جمل جابر لم يجعل الحديث مضطربا لأنه لا يضر لأن هذا الاختلاف ليس في أصل القصة، وهذه القاعدة نافعة في التعامل مع المغازي والتفسير والملاحم والمرويات التاريخية.