الصفحة 50 من 118

يحمل على جميع معانيه -بحيث يكون المراد من المشترك كل معانيه في آن واحد- أم لا؟

ذهب بعض الأصوليون إلى منع حمل المشترك على جميع معانيه، وقالت جماعة أخرى أن المشترك اللفظي إذا جاء مجردا عن القرينة وجب حمله على جميع معانيه بشرط ألا يكون المعنيان متنافيين -فسر بعضهم التنافي بامتناع الجمع بين المعنيين وقال أخرون إنما يتحقق التنافي في الضدين والنقيضين-، ويعبر عن ذلك بالقاعدة الأصولية:"المشترك المجرد عن القرائن يعم معانيه ما لم تتضاد"، وقالوا: المشترك متى تجرد من القرينة فإما أن نحمله على أحد معانيه -وهذا باطل لأنه ترجيح بلا مرجح-، وإما أن لا يحمل على شيء فنعطل النص -وهذا أيضا باطل-؛ فوجب حمل المشترك على معنييه عند تجرده عن القرائن ما لم يكن معنياه متنافيين.

*تطبيقات:

-القائلون أن لمس المرأة من نواقض الوضوء لقوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} -واللمس مشترك لفظي يطلق على الجس باليد وعلى الجماع- حملوا اللمس في الآية على المعنيين.

-قال ابن قتيبة في (غريب القرآن) :" {فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ} قال أبو عبيدة: هو الأسد. وكأنه من"القَسْر"وهو: القهر. والأسدُ يقهر السِّباع. وفي بعض التفسير:"أنهم الرُّماة"وروى ابن عُيَيْنَة أن ابن عباس قال:"هو رِكْزُ الناسِ"؛ يعني: حسَّهم وأصواتَهم". اهـ

الحمر الوحشية تفر من الرماة (الصياد) وتفر من الأسد وتفر من ضجيج الناس ولا يوجد قرينة مرجحة ولا تناقض بين الأقوال فجاز حمله على جميعا.

ب-اللفظ المتواطئ:

هو ما طابق لفظه معناه كما سلف، فهو يدل على معنى كلي في أفراده على قدر متوافق بينهم؛ مثلا لفظ"إنسان"، فهو يدل على زيد وعمر وصالح .. إلخ بنفس القدر، فالمعنى الكلي هو الإنسانية التي يشترك فيها هؤلاء بالتساوي.

-قوله -رحمه الله-:"متواطئ لكن المراد به أحد النوعين":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت