الصفحة 49 من 118

والعرب تضمن الفعل معنى الفعل وتعديه تعديته، ومن هنا غلط من جعل بعض الحروف تقوم مقام بعض، كما يقولون في قوله: {لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه} [ص: 24] أي: مع نعاجه و {من أنصاري إلى الله} [الصف: 14] أي: مع الله ونحو ذلك. والتحقيق ما قاله نحاة البصرة من التضمين، فسؤال النعجة يتضمن جمعها وضمها إلى نعاجه، وكذلك قوله: {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك} [الإسراء: 73] ضمن معنى يزيغونك ويصدونك، وكذلك قوله: {ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا} [الأنبياء: 77] ، ضمن معنى نجيناه وخلصناه، وكذلك قوله: {يشرب بها عباد الله} [الإنسان: 6] ضمن يروى بها، ونظائره كثيرة."اهـ"

الشرح:

1 -"المشترك والمتواطئ":

صرح الشيخ أن من أسباب التنازع بين السلف واختلاف التفسير أن يكون اللفظ مشتركا أو متواطئا:

أ-اللفظ المشترك:

سبق أن تعرضنا للمشترك في الدرس الثالث، والمشترك اسم مفعول من"اشترك"وهو أن يتحد اللفظ ويختلف المعنى ومثلنا له بلفظ (العين) ، والقاعدة أن"الاشتراك خلاف الأصل"أي أن اللفظ يحمل على الانفراد مالم يوجد قرينة تدل على الاشتراك، مثال على القرينة: لو قلت لك:"اقتل العين"؛ فستفهم بهذه القرينة أني أقصد الجاسوس، ولو قلت لك:"اشرب من العين"؛ فستفهم بالقرينة أني أقصد عين ماء جارية، وما يجري مجرى ذلك من قرينة السياق.

-قوله:"وإما لكون اللفظ المشترك يجوز أن يراد به معنياه؛ إذ قد جوّز ذلك أكثر الفقهاء المالكية، والشافعية، والحنبلية وكثير من أهل الكلام":

إذا جاء المشترك مجردًّا عن القرينة التي تعين المعنى المراد -يعني لو لم نجد قرينة تعيننا على فهم المطلوب-؛ فهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت