يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم ولكن من ظهورها؛ فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه، فكأنه عير بذلك فنزلت: {وليس البر .. } ، فمن جهل سبب الآية لم يفهمها.
-قال تعالى: {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} ، قال عروة: سألت عائشة -رضي الله عنها- فقلت لها: أرأيت قول الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} ؛ فو الله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة؟ قالت: بئس ما قلت يا ابن أختي، إن هذه لو كانت كما أولتها عليه كانت لا جناح عليه أن لا يتطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل، فكان من أهل يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، قالوا: يا رسول الله، إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية، قالت عائشة -رضي الله عنها-: وقد سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما.
فعروة فهم من نفي الحرج أنه لا يدل على الوجوب، فجهله بسبب النزول جعله يخطئ في فهم الآية وبالتالي أخطأ الحكم.
6 -الحادثة التي سببت نزول الآية تسمى السبب والآية تسمى المسبب.
فقذف هلال بن أمية لزوجته هو السبب، والمسبب هو نزول آية اللعان، فإذا ذكروا أكثر من سبب لنزول الآية بلفظ صريح أو بلفظ ظاهر فهل: السبب متعدد والمسبب واحد، أم أن السبب متعدد والمسبب متعدد؟
ذكر الشيخ الاحتمالين؛ الأول: أن نزول الآية كان عقب هذه الأسباب فيكون أكثر من حدث سببًا لنزول الآية، والاحتمال الثاني أن تكون الآية نزلت مرتين أو أكثر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى:"سورة {قل هو الله أحد} أكثرهم على أنها مكية وقد ذكر في أسباب نزولها سؤال المشركين بمكة وسؤال الكفار من أهل الكتاب اليهود بالمدينة، ولا منافاة؛ فإن الله أنزلها بمكة أولا ثم لما سئل نحو ذلك أنزلها مرة أخرى، وهذا مما ذكره"