الصفحة 23 من 118

هو من أقوى المقتضيات- أن يتخلف عنه مقتضاه في أولئك السادة في مجموع عصورهم؟ هذا لا يكاد يقع في أبلد الخلق، وأشدهم إعراضا عن الله، وأعظمهم إكبابا على طلب الدنيا، والغفلة عن ذكر الله، فكيف يقع من أولئك؟! وأما كونهم كانوا معتقدين فيه غير الحق أو قائليه، فهذا لا يعتقده مسلم ولا عاقل عرف حال القوم. ثم الكلام عنهم في هذا الباب أكثر من أن يمكن سطره في هذه الفتوى أو أضعافها، يعرف ذلك من طلبه وتتبعه"."

قال مسروق:"ما قال أصحابُ محمد - صلى الله عليه وسلم - عن شيء إلا وعِلْمُه في القرآن، ولكن عِلْمُنا قَصُرَ عنه".

قال ابن مسعود -رضي الله عنه-:"إنا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن، وسهل علينا العمل به، وإن مَنْ بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به"، وقال -رضي الله عنه- أيضا:"كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن و العمل بهن"، وكان -رضي الله عنه- يقول:"أنزل عليهم القرآن ليعملوا به فاتخذوا درسه عملا، إن أحدهم ليتلو القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفا وقد أسقط العمل به"، وقيل له:"أوصني، فقال: إذا سمعت الله تعالى يقول:"يا أيها الذين آمنوا"؛ فأعرها سمعك فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه"،

وعن جندب بن عبد الله قال:"كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا".

قال عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-:"لقد عشنا برهة من الدهر، وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة فنتعلم حلالها وحرامها وزواجرها وأوامرها وما يجب أن نقف عنده منها. ولقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما آمره ولا زاجره وما ينبغي أن يقف عنده منه، ينثره نثر الدقل".

قال الحسن بن أبي الحسن البصري:"إنكم اتخذتم قراءة القرآن مراحل، وجعلتم الليل جملا تركبونه، فتقطعون به المراحل، وإن من كان قبلكم رأوه رسائل إليهم من ربهم، فكانوا يتدبرونها بالليل، وينفذونها بالنهار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت