الصفحة 24 من 118

قال رجل لأبي الدرداء -رضي الله عنه-:"إن إخوانا لك من أهل الكوفة يقرئونك السلام ويأمرونك أن توصيهم، فقال: أقرئهم السلام، ومرهم فليعطوا القرآن بخزائمهم فإنه يحملهم على القصد والسهولة، ويجنبهم الجور والحزونة".

قال ابن عبد البر في (الاستذكار) :"والقرآن قد يقرؤه من لا دين له ولا خير فيه ولا يجاوز لسانه، وقد مضى هذا المعنى عند قول بن مسعود:"وسيأتي على الناس زمان قليلٌ فقهاؤه كثيرٌ قراؤه، تحفظ فيه حروف القرآن وتضيع حدوده"، وذكرنا هناك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أكثر منافقي أمتي قراؤها) ، وحسبك بما ترى من تضييع حدود القرآن وكثرة تلاوته في زماننا هذا بالأمصار وغيرها مع فسق أهلها، والله أسأله العصمة والتوفيق والرحمة، فذلك منه لا شريك له."

وأما حديث مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها؛ فهو من قول بن مسعود -رضي الله عنه-:"إنك في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه"، إنه كان يتعلمها بأحكامها ومعانيها وأخبارها، فكذلك طال مكثه فيها"."

والآثار في ذلك كثيرة كما تقدم من أسئلتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - ليوضح لهم ما استشكل عليهم ويفسر لهم ما احتاجوا إلى تفسيره وما نقل عن مدارساتهم له وشدة عنايتهم بتعليم معانيه للتابعين.

3 -قلة النزاع بين الصحابة في التفسير:

وألمح شيخ الإسلام أن مرد ندرة اختلافهم [1] في التفسير يرجع إلى منهجهم في التلقي لاقتصارهم على مشكاة النبوة وذكر أمثلة من الخلاف، وهو لا يقصد الاختلاف المذموم، بل هو اختلاف تنوع سيأتي على بيانه لاحقا.

قوله:"وكلما كان العصر أشرف كان الاجتماع والائتلاف والعلم والبيان فيه أكثر":

(1) الاختلاف لغة من اختلف ضد اتفق وقد يكون اختلاف تنوع يمكن الجمع بين الأقوال فيه، أو اختلاف تضاد: تناقض الأقوال بعضها البعض، ولا بد من ترجيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت