قال ابن تيمية:"لا يمكن للدليلين القطعيين أن يتعارضا أبدًا لأن تعارضها يقتضي إما رفع النقيضين أو جمع النقيضين وهذا مستحيل، فإن ظن التعارض بينهما؛ فإما أن لا يكون الخطأ من الفهم، وإما إن يكون أحدهما ظنيًا والآخر قطعيًا"، ولما كانت أدلة الكتاب والسنة لا تعارض فيما بينها في حقيقة الأمر؛ فإذا جاء دليلان أحدهما معارض للآخر: فإما أن يجمع بينهما -وهذا باب واسع لمن أراد فلينظر في كتب أهل العلم والأئمة المجتهدين ومسالك جمعهم وتوفيقهم بين النصوص-، أو قد يصار إلى الترجيح بينهما إن لم يمكن الجمع بينها، ومن أراد أن ينظر إلى كيفية دفع الاضطراب عن آي الكتاب ليقرأ رسالة (الرد على الجهمية) للإمام أحمد بن حنبل أو كتاب (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب) للشنقيطي -رحم الله الجميع-.
2 -تفسير القرآن بالسنة:
من مسالكه:
أ- شرح لفظ بما ورد في السنة: قال تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: (لما نزلت: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} شق ذلك على المسلمين فقلنا: يا رسول الله، أينا لا يظلم نفسه؟ فقال:"ليس ذلك، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعظه: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ؟) (رواه البخاري) ، وهذا في حقيقته تعليم وإرشاد من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى تفسير القرآن بالقرآن."
ب-تفسير الآية بالسنة أو زيادة بيان:
*قال تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ} عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- قال: (قال فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى:"يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم مازاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملك شيئًا ..") (رواه مسلم)