*قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} سبب الإجمال هنا الإبهام فعلاما عاهدوا الله وماذا لهم إن وفوا به؟
جاء البيان في قوله تعالى: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا} ، وقوله -جل ثناؤه-: {وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوًا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} . فهتين الآيتين هما بيان"عهدهم"أما عهد الله سبحانه فهو: {لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} .
د-التفسير الموضوعي: تجمع الآيات المتعلقة بموضوع واحد وتعالج وترتب الترتيب الذي يقتضيه النقل والعقل، مثلا صنيع الإمام ابن كثير -رحمه الله- في (البداية والنهاية) عندما أفرد فصلا لقصة آدم -عليه السلام- افتتحه بجمع الآيات المتعلقة به -عليه السلام-.
ز-إزالة التعارض المتوهم: العقل الصريح موافق للنقل الصحيح ولا يتعارض قطعيان أبدا، وعند توهم التعارض فالخلل حاصل في عقل الناظر، فمن المعلوم أن العقول لها حدود لا تجاوزها وتعتريها جميع عوارض النقص بينما الحقائق الشرعية لا يعتريها نقص بل هي محفوظة معصومة من الضياع أو الاضطراب أو التحريف؛ فمن هنا إذا تأمل الناظر بعض الأمور وتوهم أو اشتبه عليه أمر فلا ينبغي أن يسلط الاشتباه على النص أو على الحقيقة الشرعية، بل يتهم نفسه بالتقصير ويواصل البحث إن كان يريد أن يفهم دون أن يهتز تسليمه، كما طلب إبراهيم -عليه السلام- من ربه أن يعطيه من أدلة اليقين مع أنه لا يشك لكن يريد زيادة في اليقين، والمسلم له أن يبحث عن أدلة اليقين بقدر ما يستطيع، لكن لا يكون ذلك على حساب التشكيك في الدين ودعوى عصمة العقل؛ فالعقل ليس بمعصوم، فالتعارض ليس في الأدلة؛ فأدلة الحق حق لا خلاف فيه، إنما يقع الوهم والتعارض في أنظار المجتهدين لقصور في تصور المسألة وتفاوت العقول إدراكًا وإحاطةً، والبشر يطرأ عليه الغلط والوهم وترد عليه الغفلة وقد تغيب عن مسألة ما القرائن أو لا ينتبه لها.